الصفحة 6 من 21

فانظر كيف حرفوا النص! فالسائل يطلب القراءة والنبي ينفي عن نفسه معرفة الكتابة! وهذا التحريف مقصود لئلا تتطابق الحادثة المذكورة في النص السابق مع قصة نزول جبريل عليه السلام على النبي ومطالبته له بالقراءة فنفى النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه القدرة على القراءة. كما حديث عائشة رضى الله عنها: (فجاءه الملك فقال اقرأ قال قلت ما أنا بقارئ) صحيح مسلم (رقم 160)

وكم من الزمن قد مر بعد عيسى عليه السلام، وما نزل وحي على نبي أمي إلا على النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم الذي يجدون أميته مكتوبةً عندهم حتى يومنا هذا.

لقد دعا سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام الله وهما بمكة أن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة له، وأن يبعث فيهم رسولًا منهم، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى دعاءهما في قوله تعالى: ? رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) ? [البقرة:128 - 129] .

1 -وقد جاء في التوراة ذكر للوعد الإلهي لإبراهيم أن يجعل من ذرية إسماعيل أمة هداية عظيمة، فقد ورد في سفر التكوين (الإصحاح 17 العبارات: 19 - 21) مايأتي:

"وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه، هاأنا أباركه وأثمره وأكثّره كثيرًا جدًا. اثنى عشر رئيسًا يلد، واجعله أمة كبيرة".

2 -وورد فيه أيضًا:"وابن الجارية أيضًا سأجعله أمة لأنه نسلك"

(الإصحاح: 21 فقرة: 12 وَ 13) .

ولم تكن هناك أمة هداية من نسل إسماعيل إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي قال الله عنها:"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ..." [آل عمران:110] .

3 -وقد جاء في التوراة في سفر التثنية (الإصحاح:18 الفقرة: 17) على لسان موسى عليه السلام:

"قال لي الرب: قد أحسنوا فيما تكلموا. أقيم لهم نبيًا من وسط أخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه."

والمقصود باخوتهم أبناء إسماعيل عليه السلام لأنه أخو إسحاق عليه السلام الذي ينسب إليه بنو إسرائيل، حيث هما ابنا إبراهيم الخليل عليه السلام، ومحمد من ذرية إسماعيل ولو كانت البشارة تخص أحدًا من بني إسرائيل لقالت:"منهم".

فمحمد صلى الله عليه وسلم هو من وسط أخوتهم، وهو مثل موسى عليه السلام نبي ورسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت