الصفحة 16 من 21

قال تعالى"إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ " (الانسان:2)

قال الطبرى في تفسيره ( {من نطفة أمشاج} نطفة الرجل ونطفة المرأة)

لقد كان شائعًا إلى وقت قريب أن الجنين يخلق من ماء الرجل، ولا دور لماء المرأة في عملية تكوين الجنين، وما رحم المرأة إلا كأرض خصبة قد هُيّئت لأن يرمي الرجل فيها البذرة، فيتكون الجنين،"وظلت النظرية التي تقول: بأن الجنين موجود بصورة مصغرة في الحيوان المنوي للرجل، وليس للمرأة أي دور في تكوينه، سوى التغذية والرعاية حتى القرن السابع عشر الميلادي، ثم جاءت النظرية التي تقول: بأن الجنين موجود بصورة مصغرة في البويضة، أما الحيوان المنوي للرجل فليس له دور سوى التنشيط للبويضة، وبقيت المعارك مستمرة بين أنصار النظريتين حتى ظهر"سبالانزاني- (1729 - 1799) و"ولف- (1733 - 1749) ، اللذان أثبتا بتجارب عديدة أن الذكر والأنثى يساهمان جميعًا في تكوين الجنين. وهكذا تتبين الحقيقة اليوم للعالم أجمع، والتي أثبتها كلام الله تعالى على لسان نبيه الأمين، منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان."

واختم هذه الصور بحديث نبوى فعن أبي سعيد الخدري قال(سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل؟ فقال

: ما من كل الماء يكون الولد وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء)صحيح مسلم (2/ 1064، رقم 1438) .

العزل هو (عزل ماء المنى عن النساء حذر الحمل)

إن هذا الحديث إعجاز كامل فلم يكن أحد يعلم أن جزأ يسير من المني هو الذي يخلق منه الولد ... فلم يكن أحد يتصور أن في القذف الواحد من المني ما بين مائتين إلى ثلاثمائة مليون حيوان منوي وأن حيوانًا منويًا فقط هو الذي يقوم بتلقيح البويضة.

قبل أربعة عشر قرنًا أن يعلم هذه الحقيقة التي لم تعرف إلا في القرن العشرين إذا لم يكن علمه قد جاء من لدن العليم الخبير و قد دلت علي معنى هذا الحديث آية قرآنية كريمة. قال تعالى (الذي أحسن كل شيء خلقه و بدأ خلق الإنسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) قال المفسرون السلالة هي الخلاصة .. وخلاصة الماء المهين هي التي يكون منها الولد .. فأول ما تخرج يكون عشرين بالمائة منها غير صالح للتلقيح ثم يموت في المهبل عدد كبير منها .. ثم يموت على عنق الرحم عدد آخر .. ثم تذهب مجموعة منها كبير منها ... ثم يموت على عنق الرحم عدد آخر .. ثم تذهب مجموعة منها تكون البويضة .. فتهلك تلك التي ذهبت إلى غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت