يوجب تصديقه بدون هذا وهذا ومنهم من يجعل المعجزة دليلا ويجعل أدلة أخرى غير المعجزة وهذا أصح الطرق ومن لم يجعل طريقها إلا المعجزة اضطر لهذه الأمور التي فيها تكذيب لحق أو تصديق لباطل)
(ومعلوم أن مدعى الرسالة إما أن يكون من أفضل الخلق وأكملهم وإما أن يكون من أنقص الخلق وأرذلهم) (فكيف يشتبه أفضل الخلق وأكملهم بأنقص الخلق وأرذلهم وما أحسن قول حسان ... لو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تأتيك بالخير ...
وما من أحد ادعى النبوة من الكذابين إلا وقد ظهر عليه من الجهل والكذب والفجور واستحواذ الشياطين عليه ما ظهر لمن له أدنى تمييز
وما من أحد ادعى النبوة من الصادقين إلا وقد ظهر عليه من العلم والصدق والبر وأنواع الخيرات ما ظهر لمن له أدنى تمييز فإن الرسول لا بد أن يخبر الناس بأمور ويأمرهم بأمور ولا بد أن يفعل أمورا
والكذاب يظهر في نفس ما يأمر به ويخبر عنه وما يفعله ما يبين به كذبه)
(فمن عرف الرسول وصدقه ووفاءه ومطابقة قوله لعمله علم علما يقينا أنه ليس بشاعر ولا كاهن ولا كاذب) (فلو قدر أن رجلا جاء في زمان إمكان بعث الرسل وأمر بالشرك وعبادة الأوثان وإباحة الفواحش والظلم والكذب ولم يأمر بعبادة الله ولا بالإيمان باليوم الآخر هل كان مثل هذا يحتاج أن يطالب بمعجزة أو يشك في كذبه أنه نبي ولو قدر أنه أتى بما يظن أنه معجزة لعلم أنه من جنس المخاريق أو الفتن والمحنة ولهذا لما كان الدجال يدعى الإلهية لم يكن ما يأتي به دالا على صدقه للعلم بأن دعواه ممتنعة في نفسها وإنه كذاب)
(من تأمل ما جاء به الرسل عليهم السلام فيما أخبرت به وما أمرت به علم بالضرورة أن مثل هذا لا يصدر إلا عن أعلم الناس وأصدقهم وأبرهم وأن مثل هذا يمتنع صدوره عن كاذب متعمد للكذب مفتر على الله يخبر عنه بالكذب الصريح أو مخطئ جاهل ضال يظن أن الله تعالى أرسله ولم يرسله وذلك لأن فيما أخبروا به وما أمروا به من الأحكام والإتقان وكشف الحقائق وهدي الخلائق وبيان ما يعلمه العقل جملة ويعجز عن معرفته تفصيلا ما يبين أنهم من العلم والمعرفة والخبرة في الغاية التي باينوا بها أعلم الخلق ممن سواهم فيمتنع أن يصدر مثل ذلك عن جاهل ضال وفيها من الرحمة والمصلحة والهدى والخير ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرهم ما يبين أن ذلك صدر عن راحم بار يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق وإذا كان ذلك يدل على كمال علمهم وكمال حسن قصدهم فمن تم علمه وتم حسن قصده امتنع أن يكون كاذبا على الله يدعي عليه هذه الدعوى العظيمة التي لا يكون أفجر من صاحبها إذا كان كاذبا متعمدا ولا أجهل منه إن كان مخطئا) من كتاب شرح الاصفهانية بتصرف
قلت وفى حديث هرقل وابو سفيان مما يؤيد هذا وفيه أن هِرَقْلَ قال (وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ