أبي، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مغيرة مولى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وآله- أنها قالت: )) . و هذا إسناد لا يصح، لأن ابن مغيرة مولى أم سلمة شخصية مجهولة، لم أثثر لها على ذكر في كتب التراجم و الرجال و التاريخ السنية و الشيعية معا [1] . و عبد الرحمن-ابن شريك - ضعيف من جهة ضبطه، و والده شريك بن عبد الله ضعيف أيضا من جهة ضبطه، فهو كثير التخليط و سيء الحفظ [2] ، و المؤلف أبو جعفر الطوسي- هو جزء من الإسناد- ضعيف من جهة عدالته، فقد كان غاليا في مذهبه و يتنقص السلف، و قد أُحرقت كتبه عدة مرات في بغداد بسبب غلوه [3] .
و الرواية الأخيرة- الشيعية الثامنة- لها إسنادان، الأول: (( علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس وعلي بن محمد، عن سهل ابن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله ... ) ).
و الثاني: (( (( محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر وعمران بن علي الحلبي، عن أبي بصير عن أبي عبد الله ) ).
و الإسنادان لا يصحان لعنعنتهما، و ضعف بعض رجالهما، و لانقطاعهما. فهما معنعنان في كل الرواة، و لم أعثر على ما يُثبت اتصال تلك العنعنات، و أبو بصير البختري -في الإسانادين- ضعيف مطعون في أمانته [4] . و هما منقطعان من جهة جعفر الصادق المتوفى سنة 248 هجرية، فهو لا يُمكنه التحديث عن النبي-عليه الصلاة و السلام -.
و بذلك يتضح جليا أن أسانيد الرواية الشيعية-المتعلقة بمعنى أهل البيت- كلها غير صحيحة، و هذا خلاف الرواية السنية التي أثبت التحقيق الإسنادي صحة كل أسانيدها المتعلقة بالرواية السنية المحددة لمعنى أهل بيت النبي-عليه الصلاة و السلام-.
و أما فيما يخص النقد المتني للروايتين السنية و الشيعية، فسنتناوله فيما يأتي: فبالنسبة لمتن الرواية السنية القائل بأن المعني الحقيقي الصحيح الدقيق لمصطلح أهل البيت يشمل: النبي، و زوجاته، و أولاده، فهو متن صحيح بدليل الشواهد و البراهين القرآنية و الحديثية القطعية و الصحيحة التي سبق ذكرها- في عرضنا لوقف الرواية السنية. و سيزيدها قوة و إثراء و عمقا ما سيأتي بحول الله تعالى.
(1) و قيل أنه: عبد الله بن معين مولى أم سلمة، و نفس الأمر ينطبق على هذا الراوي، فهو مجهول لا ذكر له في كتب التراجم و الرجال و التاريخ عامة.
(2) عنهما أنظر: المزي: تهذيب الكمال، ج 12 ص: 468، ج 17 ص: 170. و الذهبي: السيّر، ج 8 ص: 202.
(3) الذهبي: نفس المصدر، ج 18 ص: 335.
(4) أنظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2 ص: 105. و عبد الرحمن الزرعي: رجال الشيعة في الميزان، ص: 66 و ما بعدها.