بإخوانه هؤلاء كانت علاقة أُخوية إيمانية طيبة، و أنه لم يلعنهم، و لا كفرهم، ولا طعن فيهم.
و ختاما لهذا الفصل- الأول - يتضح منه أن التناقض كان كبيرا و كثيرا بين الروايات السنية و الشيعة في موقفها من القرآن الكريم و الصحابة -رضي الله عنهم- من جهة، و أن التحقيق العلمي أظهر صحيحها من سقيمها من جهة أخرى. فتبين أولا أن الرواية الشيعية غير صحيحة إسنادا و لا متنا في قولها بأن علي بن أبي طالب هو أول من جمع القرآن الكريم. لكنه تبين أن الرواية السنية صحيحة إسنادا و متنا في قولها بأن أبا بكر الصديق هو الذي جمع القرآن الكريم، و وحده عثمان بن عفان.
و ثانيا اتضح أيضا أن الرواية السنية صحيحة إسنادا و متنا في قولها بعدم تحريف الصحابة للقرآن الكريم. و أن الرواية الشيعية لم تصح إسنادا و لا متنا في قولها بأن الصحابة حرّفوا القرآن الكريم، و أن علي بن أبي طالب أخفى القرآن الحقيقي.
و ثالثا أثبت النقد التاريخي عدم صحة الرواية الشيعية إسنادا و متنا في قولها بردة الصحابة و كفرهم و انحرافهم بعد وفاة النبي-عليه الصلاة و السلام-. و في مقابلها أثبت صحة الرواية السنية إسنادا و متنا، في قولها باستمرار الصحابة على إيمانهم و صلاحهم، و أخوتهم و تعاونهم بعد وفاة نبيهم-عليه الصلاة و السلام-.
رابعا و أخيرا إنه تبيّن-بفضل النقد التاريخي الذي مارسناه- أن الروايات الشيعة الغالب عليها أنها روايات ضعيفة من داخلها، لأنها لا تقوم- في معظمها- على سند صحيح من الوحي الصحيح، و لا من العقل الصريح، و لا من العلم الصحيح. و إنما تعتمد أساسا على الظنون و المزاعم، و الخلفيات المذهبية و الأخبار المختلقة المخالفة لحقائق الشرع و التاريخ. و هذا لم يصدق على الروايات السنية-التي ذكرنا طرفا منها-، فهي في الغالب قامت أساسا على الشرع الصحيح، و العقل الصريح، و الخبر الصحيح. و هذا الاستنتاج سيزداد اتساعا و عمقا، و تأكيدا و إثراء فيما يأتي من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.