فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 181

و الشاهد الأخير-الثالث- مفاده أن محدث الشيعة الكليني وضع مبحثا في كتابه الكافي، عنوانه: باب: إن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وانه لا يخفى عليهم الشيء. ثم ذكر رواية بإسناد: أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبد الله-جعفر الصادق- جماعة من الشيعة في الحجر فقال: علينا عين؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا فقلنا: ليس علينا عين فقال: ورب الكعبة ورب البنية - ثلاث مرات- لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما و لأنبأتهما بما ليس في أيديهما، لان موسى والخضر -عليهما السلام- أعطيا علم ما كان، ولم يُعطيا علم ما يكون، وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله -صلى الله عليه وآله- وراثة )) [1] .

و بذلك يتبين أن الروايتين السنية و الشيعية متناقضتان في موقفيهما من قول الشيعية بأن عليا و غيره من أئمة الشيعة يعلمون الغيب و معصومين من الزلل و الخطأ. فالرواية السنية نفت ذلك مطلقا و لم تُثبته إلا لله تعالى، و أثبتت لرسوله العصمة الشرعية، لكن الشيعية خالفتها و أثبتت لأئمتها علم الغيب و العصمة. فهل هذا الموقف موافق للشرع، أو مخالف له؟، و أليس القول بعلم هؤلاء الأئمة لما كان و لما سيكون هو غلو و وصف لهم بما اختص به الله تعالى؟، و هل الواقع التاريخي الصحيح يُؤيد ذلك أم ينفيه؟.

تلك التساؤلات-و غيرها- ستتضح إجابتها بتحقيقنا الإسنادي و المتني للروايتين السنية و الشيعية. ففيما يخص أسانيد شواهد الرواية السنية، فشاهدها القرآني يقوم على السند القرآني، و هو سند متواتر يقيني، فهو إذن صحيح قطعًا بلا شك.

و الإسناد الثاني يتعلق بحادثة ابن أم مكتوم و نزول سورة عبس، و هو إسناد صحيح قطعا لأنه يقوم على السند القرآني أولا، ثم السند التاريخي ثانيا [2] . و الإسناد الثالث المتعلق بحادثة أسرى بدر، صحيح قطعا ينطبق عليه ما ذكرناه في الإسناد الثاني.

و الإسناد الرابع- من الرواية السنية- المتعلق بموقف علي من حادثة الإفك، مفاده: (( حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود وأفهمني بعضه أحمد حدثنا فليح بن سليمان عن ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب و علقمة بن وقاص الليثي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رضي الله عنها: ... ) ) [3] . و هذا إسناد صحيح، فقد صححه البخاري، و مسلم، و ابن حبان، و غيرهم [4] .

(1) الكافي: ج 2 ص: 118 و ما بعدها.

(2) سبق توثيق ذلك.

(3) البخاري: الصحيح، ج 3 ص: 173.

(4) أنظر: البخاري نفسه، ج 3 ص: 173 و ما بعدها. و مسلم: الصحيح، ج 8 ص: 112 و ما بعدها. و ابن حبان: الصحيح، ج 10 ص: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت