بكل سهم في كنانتي و أخضب منكم سنان رمحي و أضربكم بسيفي ما أقلت يدي فأقاتلكم بمن تبعني من أهل بيتي وعشيرتي، ثم و أيم الله لو اجتمع الجن والإنس علي لما بايعتكما أيهما الغاصبان حتى اعرض على ربي واعلم ما حسابي. ... قال: وبايع جماعة الأنصار ومن حضر من غيرهم، وعلي بن أبى طالب مشغول بجهاز رسول الله- صلى الله عليه واله-، فلما فرغ من ذلك وصلى على النبي -صلى الله عليه واله- والناس يصلون عليه من بايع أبا بكر ومن لم يبايع جلس في المسجد، فاجتمع عليه بنو هاشم ومعهم الزبير بن العوام، واجتمعت بنو أمية إلى عثمان بن عفان وبنو زهرة إلى عبد الرحمن بن عوف، فكانوا في المسجد كلهم مجتمعين إذ أقبل أبو بكر ومعه عمر و أبو عبيدة بن الجراح فقالوا: مالنا نراكم خلقا شتى قوموا فبايعوا أبا بكر فقد بايعته الأنصار والناس، فقام عثمان وعبد الرحمن بن عوف ومن معهما فبايعوا، وانصرف علي وبنو هاشم إلى منزل علي ... ومعهم الزبير. قال: فذهب إليهم عمر في جماعة ممن بايع فيهم أسيد بن حصين و سلمة بن سلامة فألفوهم مجتمعين، فقالوا لهم: بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس، فوثب الزبير إلى سيفه فقال عمر: عليكم بالكلب العقور فاكفونا شره، فبادر سلمة بن سلامة فانتزع السيف من يده فأخذه عمر فضرب به الأرض فكسره، و أحدقوا بمن كان هناك من بني هاشم ومضوا بجماعتهم إلى أبى بكر، فلما حضروا قالوا: بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس، و أيم الله لئن أبيتم ذلك لنحاكمنكم بالسيف. فلما رأى ذلك بنو هاشم أقبل رجل رجل فجعل يبايع حتى لم يبق ممن حضر إلا علي بن أبي طالب، فقالوا له بايع أبا بكر. فقال علي ...: أنا أحق بهذا الأمر منه وانتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، واحتججتم عليهم بالقرابة من الرسول وتأخذونه منا أهل البيت غصبا، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لمكانكم من رسول الله- صلى الله عليه واله- فأعطوكم المقادة وسلموا لكم الإمارة، و أنا احتج عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار، أنا أولى برسول الله حيا و ميتا، و أنا وصيه ووزيره ومستودع سره وعلمه، و أنا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم أول من آمن به وصدقه، و أحسنكم بلاءا في جهاد المشركين و أعرفكم بالكتاب والسنة وأفقهكم في الدين و أعلمكم بعواقب الأمور، واذر بكم لسانا و أثبتكم جنانا، فعلام تنازعونا هذا الأمر؟ أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا الأمر مثل ما عرفته لكم الأنصار، و إلا فبؤوا بالظلم والعدوان وانتم تعلمون. فقال عمر: يا علي أما لك بأهل بيتك أسوة؟ فقال علي ...: سلوهم عن ذلك، فابتدر القوم الذين بايعوا من بني هاشم فقالوا: والله ما بيعنا لكم بحجة على علي، ومعاذ الله أن نقول أنا نوازيه في الهجرة وحسن الجهاد والمحل من رسول الله- صلى الله عليه واله-. فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها. فقال علي: احلب حلبا لك شطره، اشدد له اليوم ليرد عليك غدا، إذا والله لا اقبل قولك ولا احفل بمقامك ولا أبايع. فقال أبو بكر: مهلا يا أبا الحسن ما نشك فيك و لا نكرهك فقال أبو عبيدة إلى علي ... فقال: يا ابن عم لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك و لا علمك ولا نصرتك، ولكنك حدث السن - وكان لعلي ... يومئذ ثلاث وثلاثون سنة -و أبو بكر شيخ من مشايخ قومك، وهو احمل لثقل هذا الأمر، وقد مضى الأمر بما فيه فسلم له، فان عمرك الله يسلموا هذا