فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 52

فتبين من الآيات المتقدمة: أن ترك هدي الكفار والتشبه بهم في أعمالهم وأقوالهم وأهوائهم من المقاصد والغايات التي أسسها وجاء بها القرآن الكريم وقد قام النبي - صلى الله عليه وسلم - ببيان ذلك وتفصيله للأمة وحققه في أمور كثيرة من فروع الشريعة حتى عرف ذلك اليهود الذين كانوا في مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشعروا أنه عليه السلام يريد أن يخالفهم في كل شؤونهم الخاصة بهم.

كما روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: {يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} لى آخر الآية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(اصنعوا كل شيء إلا النكاح) فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما). رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.

وأما السنة فالنصوص فيها كثيرة طيبة في تأييد القاعدة المتقدمة وهي لا تنحصر في باب واحد من أبواب الشريعة المطهرة كالصلاة مثلا بل قد تعدتها إلى غيرها من العبادات والآداب والاجتماعيات والعادات وهي بيان وتفصيل لما أجمل في الآيات السابقة ونحوها كما تقدمت الإشارة إليه. وهانحن أولاء نسوقها ليظهر المقصود:

فمن (الصلاة) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت