فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 52

ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم ويسرون به ويودون أن لو بذلوا مالا عظيما ليحصل ذلك. ولو فرض أن ليس الفعل من اتباع أهوائهم فلا ريب أن مخالفتهم في ذلك أحسم لمادة متابعتهم في أهوائهم وأعون على حصول مرضاة الله في تركها وأن موافقتهم في ذلك قد تكون ذريعة إلى موافقتهم في غيره. فإن (من حام حول الحمى أوشك أن يواقعه) وأي الأمرين كان حصل المقصود في الجملة وإن كان الأول أظهر.

2)ومن هذا الباب قوله تعالى: {والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب. وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق} . [الرعد: 36 - 37 [

والضمير في (أهواءهم) يعود والله أعلم إلى ما تقدم ذكره وهم الأحزاب الذين ينكرون بعضه فدخل في ذلك كل من أنكر شيئا من القرآن من يهودي أو نصراني أو غيرهما، وقد قال تعالى: {ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم} ومتابعتهم فيما يختصون به من دينهم وتوابع دينهم اتباع لأهوائهم بل يحصل اتباع أهوائهم بما هو دون ذلك"."

3)وقال تعالى في: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} . [الحديد: 16 [

قال شيخ الإسلام (ص 43) :"فقوله: {ولا يكونوا} نهي مطلق عن مشابهتهم وهو خاص أيضا في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي".

وقال ابن كثير عند تفسير هذه الآية (4/ 310) :"ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت