فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 52

يقول ابن القيم رحمه الله: (وأما شعر اللحية ففيه منافع، منها الزينة والوقار والهيبة، ولهذا لا يُرى على الصبيان والنساء من الهيبة والوقار ما يُرى على دوي اللحى، ومنها التمييز بين الرجال والنساء.

وهل هناك أظهر من الوجه في الجنسين، فإذا لم يكن حلق اللحية داخل في التشبيه الصريح بقصد أو بغير قصد فما هو التشبه؟!

رابعا: تغيير خلق الله, وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لعن النامصة - وهي التي تنتف شعر حاجبيها أو غيره بقصد التجميل - وعلل ذلك بأنه تغيير لخلق الله تعالى، والذي يحلق لحيته إنما يفعل ذلك للحسن - زعم - وهو في ذلك يغير خلقة الله تعالى فهو في حكم النامصة تماما، ولا فرق إلا في اللفظ، ولا أعتقد أنه يوجد اليوم على وجه الأرض ظاهري يجمد على ظاهر اللفظ ولا يمعن النظر في المعنى المقصود منه، ولاسيما إذا كان مقرونا بعلة يقتضي عدم الجمود عليه قال تعالى في حق الشيطان: {لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا، ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله، ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا} . فهذا نص صريح في أن تغيير خلق الله دون إذن منه تعالى، إطاعة لأمر الشيطان، وعصيان للرحمن جل جلاله، فلا جرم أن لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغيرات خلق الله للحسن، ولا شك في دخول حالق اللحية للحسن في اللعن المذكور بجامع الاشتراك في العلة كما لا يخفى، وإنما قلنا: [دون إذن من الله تعالى] ، لكي لا يتوهم، أنه يدخل في التغيير المذكور مثل حلق العانة ونحوها مما أذن فيه الشارع، بل استحبه، أو أوجبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت