قال ابن القيم:"اليمين بالطلاق والعتاق إلزام الحالف بهما إذا حنث بطلاق زوجته، وعتق عبده مِمَّا حَدَث الإفتاء به بعد انقراض عصر الصحابة، فلا يحفظ عن صحابي في صيغة القسم إلزام الطلاق به أبدًا، وإنَّما المحفوظ بصيغة الشرط والجزاء الذي قصد به الطلاق عند وجود الشرط .... فهذا لا ينازع فيه إلاّ من يمنع وقوع الطلاق المعلق بالشرط مطلقًا، وأمَّا مَن فصل بين القسم المحض والتعليق الذي يقصد به الوقوع فإنه يقول بالآثار المروية عن الصحابة في الوقوع وعدمه، ولا يؤخذ ببعض فتاويهم ويُتْرَك بعضها ..." [1] .
5 -أنه خلاف القياس على الشرط والجزاء المقصودين كقوله: إن أبرأتيني فأنت طالق [2] .
ونوقش: أنه قياس مع الفارق؛ لأن الحلف بالطلاق ونحوه لم يقصد به وقوع الجزاء، وإنَّما قصد به الحث أو المنع ... وأمَّا الشرط المقصود ولم يرد به الحث أو المنع ... فقد قصد فيه الجزاء.
6 -أنه حكم معلق بشرط فوجب عند ثبوته كسائر الأحكام [3] .
ونوقش هذا الاستدلال: بعدم التسليم؛ لوجود الدليل على عدم الإلحاق.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - ما اختاره شيخ الإسلام رحمه الله من أن الحلف
(1) إعلام الموقعين 3/ 54.
(2) إعلام الموقعين 2/ 133.
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 35/ 254.