وقال الشيخ أحمد شاكر: إذا تعارض حديثان ظاهرًا، فإن أمكن الجمع بينهما فلا يُعدَل عنه إلى غيره بِحالٍ، ويجب العمل بهما (3)
وقال الشنقيطي، حيث قال: وإنما قلنا إن هذا القول أرجح عندنا لأن الجمع واجب إذا أمكن، وهو مقدم على الترجيح بين الأدلة كما علم في الأصول (4)
وقال الشيخ ابن باز تعليقًا على قول ابن حجر:"وتُعُقِّب بأنه منسوخ كما قيل في العقوبة بالمال: وجزم الشارح بالنّسخ ليس بجيِّد، والصواب: عدم النسخ لأدلة كثيرة معروفة في محلِّها، منها: حديث الباب، وإنما المنسوخ التعذيب بالنار (5) "
فَثَبت بهذا أن الأحاديث مُحْكَمة وليست بمنسوخة، وذلك لأمور:
1 -ثبوت الأحاديث ولا مُعارِض لها.
2 -عدم معرفة الْمُتقدِّم من المتأخِّر.
3 -إمكانية الجمع بين الأحاديث.
4 -عمل الصحابة والتابعين بها، بل وعمل الخلفاء والأئمة من بعدهم.
وأما استدلالهم بالنسخ بحديث النهي عن التحريق بالنار، فإنما أراد بِهِ تحريق النفوس وذوات الأرواح، فإن قيل: فتحريق بيت العاصي يؤدي إلى تحريق نفسه، وَهُوَ ممنوع قيل: إنما يقصد بالتحريق دارهُ ومتاعهُ، فإن أتى عَلَى نفسه لَمْ يكن بالقصد 0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - (الأحكام في أصول الأحكام 4/ 470)
2 - (مجموع الفتاوى 28/ 111)
3 - (الباعث الحثيث 2/ 482)
4 - (أضواء البيان 2/ 304) .
5 - (حاشيته على فتح الباري 2/ 130)