القول الراجح
جواز العقوبة بالمال، وهي الغرامة.
وعمل به الصحابة رضي الله عنهم فَمَن بعدهم من التابعين والحكام
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والتعزير بالعقوبات المالية مشروع أيضا في مواضع مخصوصة في مذهب مالك في المشهور عنه، ومذهب أحمد في مواضع بلا نزاع عنه، وفى مواضع فيها نزاع عنه، والشافعي في قول، وإن تنازعوا في تفصيل ذلك كما دلّت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل إباحته سَلْب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن وَجَدَه، ومثل أمْره بِكسْر دِنان الخمر وشقّ ظُروفه، ومثل أمره عبد الله بن عمر بِحَرْق الثوبين المعصفرين، وقال له: أأغْسِلْهُما؟ قال: لا، بل أحرقهما. ... ومِثْل أمْر عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب بتحريق المكان الذي يباع فيه الخمر ومثل أخذ شطر مال مانع الزكاة، ومثل تحريق عثمان بن عفان المصاحف المخالفة للإمام، وتحريق عمر بن الخطاب لكُتب الأوائل، وأمْره بتحريق قصر سعد بن أبى وقاص الذي بناه لما أراد أن يحتجب عن الناس، فأرسل محمد بن مسلمة وأمره أن يُحَرّقه عليه، فذهب فَحَرّقه عليه، وهذه القضايا كلها صحيحة معروفة عند أهل العلم بذلك، ونظائرها متعددة ومن قال: إن العقوبات المالية منسوخة، وأطلق ذلك عن أصحاب مالك وأحمد فقد غلط على مذهبهما، ومن قاله مطلقًا من أي مذهب كان فقد قال قولًا بلا دليل، ولم يجئ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء قط يقتضي أنه حرم جميع العقوبات المالية، بل أخذ الخلفاء الراشدون وأكابر أصحابه بذلك بعد موته دليل على أن ذلك محكم غير منسوخ اهـ (1) 0
وأما التعليل بالمنع من العقوبات المالية بإضاعة المال فلا يستقيم أيضا لأن الذي نهى عن إضاعة المال هو الذي أمَرَ بالعقوبات المالية 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - (مجموع الفتاوى 28/ 110) وهو اختيار بن القيم (زاد المعاد 5/ 54) والشنقيطي (أضواء البيان 2/ 304)