فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 36

(الفرع الثاني)

(أكثر التعزير)

ااختلف العلماء في أكثره فيرى الإمام أحمد أنه لا يزاد عن عشرة أسواط لحديث (لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حدٍ من حدود الله تعالى) (1) إلا فيما ورد به النص المخصص كوطء جارية امراته بإذنها ونحوها مما ورد أن الصحابة زادوا فيه عن العشر، إلا أن ابن قدامة يقول: يحتمل كلام أحمد والخرقي أنه لا يبلغ التعزير في كل جريمة حدًا مشروعا في جنسها ويجوز أن يزيد على حدٍ غير جنسها (2) 0 وأما المالكية فيرون أن هذا الحديث منسوخ والدليل على نسخه فعل الصحابة حيث جلد بعضهم أكثر من الحد أو مثله ومن ذلك أن عمر ضرب صبيغ بن عسل أكثر من الحد (3) وضرب عليًا النجاشي ثمانين لشربه الخمر وزاده عشرين لفطره في رمضان (4) ، وقالوا في حديث (لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط .... ) أن ذاك خاصٌ بزمن النبي لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر 0 وأما الأحناف والشافعية فيرون أن له أن يزيد على العشر لكن لا يبلغ به أدنى الحدود ثم اختلفوا في أدنى الحدود فمنهم من صرفه إلى الأحرار كأبي يوسف وبعض الشافعية فقالوا أقل الحد تسعةً وسبعين لأن أقل الحدود القذف وشرب الخمر عند من يقول أنه حد وأنه ثمانين وأنقصه بعضهم إلى خمسةٍ وسبعين وقالوا إنه قد روي عن علي رضي الله عنه، ومنهم من صرفه إلى العبيد كأبي حنيفة وبعض الشافعية لكنهم اختلفوا أيضًا في أقل حدٍ على العبد فمن قال أن حد الخمر ثمانون قال أقل حدٍ للعبد أربعون فيكون أكثر التعزير تسعةٌ وثلاثون وقد قال به أبو حنيفة وغيره، ومن قال إن حد الخمر أربعون قال أقل حدٍ للعبد عشرون فينبغي أن يقل التعزير عن العشرين وبه قال بعض الشافعية (5)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -تقدم تخريجه ص 10

2 -المغني على مختصر الخرقي (12/ 493)

3 -تقدم تخريجه ص 10

4 -تقدم تخريجه ص 10

5 - (انظر المجموع للنووي 22/ 212) (بدائع الصنائع للكاساني 9/ 271) (الفتاوى الهندية 2/ 167) (المبدع شرح المقنع 9/ 112:111)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت