يجوز الضرب في التعزير بالعصا وبالسوط الذي يجوز في الحد ورأي الحنفية أنه يكون أقوى من الضرب في الحد ورأي الشافعية أنه لا بد أن يكون أقل من الضرب في الحد لأن التعزير أخف من الحد في عدده فلا يجوز أن يزاد عليه في إيلامه ووجعه (1) ودليل مشروعيته حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمعت رجلًا من مزينة يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحريسة التي توجد في مراتعها؟ قال: فيها ثمنها مرتين وضرب نكال وما أخذ من عطنه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن قال يا رسول الله فالثمار وما أخذ منها في أكمامها؟ قال: من أخذ بفمه ولم يتخذ خبنةً فليس عليه شيء ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن) (2) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى) (3) فأثبت الجلد في غير الحدود وهو التعزير، وقد سار عليه الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من الحكام ولم ينكر عليهم أحدٌ من أهل العلم 0 إلا أنهم اشترطوا ألا يبلغ به الحد لحديث (من بلغ حدًا في غير حدٍ فهو من المعتدين) (4) إلا عند المالكية فيرون أن هذا الحديث منسوخ والدليل على نسخه فعل الصحابة حيث جلد بعضهم أكثر من الحد أو مثله ومن ذلك أن عمر جلد صبيغ بن عسل أكثر من الحد (5) وضرب عليًا النجاشي ثمانين لشربه الخمر وزاده عشرين لفطره في رمضان (6) 0 وقالوا في حديث (لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط) (7) أن ذاك خاصٌ بزمن النبي لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -راجع المجموع للنووي 22/ 213)
2 -مسند أحمد (2/ 375)
3 -البخاري باب حكم التعزير والأدب
4 -السنن الكبرى للبيهقي (13/ 146) وقال المحفوظ أن هذا الحديث مرسل 0
5 -جامع المسانيد والمراسيل (14/ 35) كنز العمال (1/ 285)
6 -سنن البيهقي الكبرى (13/ 134)
7 -البخاري باب حكم التعزير والأدب