فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 36

(( المبحث الثاني)

(( أحكام التعزير بالمال ) )

وفيه خمسة مطالب

(المطلب الأول)

(حكم التعزير بالمال)

اختلف العلماء في مسألة التعزير بالمال على ثلاثة أقوال:

القول الأول / الجواز مطلقًا

وهو قول أبو يوسف من الحنفية (1) وقولٌ عند المالكية (2)

وقول للشافعي في القديم (3) وهو قول عند أحمد اختاره بن تيمية وتلميذه بن القيم (4)

وأدلتهم كما يلي:

الدليل الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أثقل صلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتُقام، ثم آمر رجلا فيُصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (5) وفي رواية: لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء وأمرتُ فِتياني يُحرقون ما في البيوت بالنار (1) .فالحديث صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم هَمَّ بتحريق بيوت الذين يتخلّفون عن صلاة الجماعة، وما مَنَعه عليه الصلاة والسلام من ذلك إلا لما فيها من النساء والذّريّة وهذه عقوبة مالية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 - (انظر تبيين الحقائق للزيلعي(3/ 208) ومعين الحكام للطرابلسي (195) والبحر الرائق لابن نجيم (5/ 45)

2 - (انظر مختصر خليل للخرشي(8/ 110) وتبصرة الحكام لابن فرحون (2/ 291:294) وتفسير القرطبي (4/ 260) قال القرطبي: لم يَختَلِف مذهب مالك في العقوبة على البدن، فأما في المال فقال في الذمي يبيع الخمر من المسلم: تُراق الخمر على المسلم ويُنْزَع الثمن من الذمي عقوبة له لئلا يبيع الخمر من المسلمين، فعلى هذا يجوز أن يُقال تجوز العقوبة في المال، وقد أراقَ عمر رضي الله عنه لَبَنًَا شِيب بماء 0

3 - (انظر معالم القربة في طلب الحسبة للقرشي(194)

4 - (انظر مجموع الفتاوى(20/ 348) (28/ 596) ومنهاج السنة (3/ 439) والطرق الحكمية لابن القيم (224:228)

5 -البخاري (2/ 235) ومسلم (5/ 126)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت