فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 36

(بسم الله الرحمن الرحيم)

الحمد لله وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده الحمد لله أولا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه المرجع، والصلاة والسلام على من بعثه ربه هاديا وبشيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا فصلوات ربي وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار وما غردت على الأغصان الأطيار وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسانٍ إلى يوم الدين

أما بعد:

فقد جاء الدين الحنيف بتحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم ولذلك شرعت العقوبات للمجرمين والمفسدين في الأرض ليحصل الأمن وتستقيم أمور الناس، ألا أن هذه العقوبات تتفاوت بتفاوت الجرم فكلما كان الجرم أكبر كانت العقوبة أكثر كمًا وكيفًا وإذا كان الجرم صغيرًا خفف العقاب بقدره، وكل ذلك ليأمن الناس على أبدانهم وأموالهم وأعراضهم ويسعون آمنين في طلب معاشهم والتزود لمعادهم 0

والعقوبات في الشريعة على قسمين:

1 -عقوبات مقدرة وهي الحدود فالقصاص حد مقدَّر للقاتل والقطع للسارق والرجم للزاني المحصن والجلد لغير المحصن وللقاذف 0

2 -عقوبات غير مقدرة وتسمى العقوبة التعزيرية وهي في المعاصي التي دون الحد

ونظرًا لأن التعزير قد تخفى أحكامه على كثير من الناس أو يُظنُّ أنه على حسب التشهي والهوى أو يقع فيمن يقوم به قدحًا وسبًا واتهامًا بتعدي الشريعة أو نحو ذلك، لذا كان لزامًا على طالب العلم أن يتعلم أحكامه ومباحثه ثم ينقله إلى الناس لئلا يقعوا في محظور أو يتكلموا فيما لا علم لهم به وليكونوا على بصيرةٍ من دينهم فيما يجب عليهم ولهم، ولأجل هذا كله أفردنا هذا البحث المتواضع في أحكام التعزير وخاصةً التعزير بالمال حيث الخلاف فيه أقوى والحاجة إلى معرفته أكثر 0

فنسأل الله أن ينفع به ويوفقنا لإتمامه ويجعله خالصًا لوجهه إنه على ذلك قدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وسلامٌ على المرسلين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت