فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 36

(الفرع الثاني)

(صور معاصرة للتعزير بالمال)

مثل ما تقوم به الهيئة من إتلاف للأجهزة المحرمة وأيضا إتلاف المخدرات والصور المنصوبة والأفلام الخليعة وكذلك أشرطة الكاسيت إذا كانت أغاني وملاهي والدشوش التي تتلقى الأشياء المحرمة؛ تبث الصور الفاتنة والصور المحرمة فينتج من آثار اقتنائها وقوع في الفواحش وفي المنكرات وما أشبه ذلك، هي أيضا من الآلات المحرمة. كذلك المخالفات النظامية أيضا يغرم أصحابها بهذه المخالفات كالمخالفات المرورية والغرامات البلدية، وذلك لأن تعاليم البلاد التي ينظمون بها بلادهم، ويسببها تتماسك البلاد وتنعدم الفوضى ولا شك أن هناك من يخالف هذه التنظيمات وما أشبهها، فيجوز للإمام معاقبة هؤلاء الذين يخالفون تلك التعليمات التي فيها مصلحة وأمن للبلاد والعباد، وإبعاد للضرر عن المواطنين

فإذا منع بيع بعض الأشياء الضارة أو الفاسدة؛ كالفواكه والخضار التي هي فاسدة، وأكلها يحدث أمراضا، فجاء من يبيعها ويغش بها يستحق أن يغرم وأن يعاقب؛ لأنه قد يوقع الذين يأكلونها في أمراض، وقد يقعون في غش بحيث يعتقدونها صالحة وهي ليست صالحة. وهكذا لو أدخل مع الحلال حراما ولبّس فيه؛ كما لو خلط لحم مذكاة بلحم ميتة، وباعها وهو يعلم أن هذه ميتة فعثر عليه فإنه يغرم ويعاقب

وهكذا من يتعاطى أنواعا من أنواع الغش الذي فيه ضرر بالمتعاملين يستحق أن يغرم وأن يعاقب بما ينزجر به ونعرف بذلك أن الشريعة جاءت لمصالح العباد وأن كل ما فيه مصلحة للعباد والبلاد فإن الشرع يسعى إليها، ولو لم يكن عليه آية أو حديث، لكنه يدخل في القواعد العامة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -الموطأ للإمام مالك (4/ 31) سنن البيهقي الكبرى (8/ 436) وبن ماجه (2/ 784) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (1712) ص 304

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت