فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 54

بالثمن الجديد لأنه ربما كان عليه ضرر في التزامه، فقد دخل في البيع وارتضاه من قبل على أساس الثمن الأول، وقد لا يناسبه الثمن الجديد. فإذا اختار دفع الزيادة فله ذلك وإن اختار الفسخ فذلك حقه.

هذا وقد اختلف الفقهاء فيمن اشتري السلعة ممن لا تقبل شهادتهم له: كابنه وأبيه وأمه، ثم أراد أن يبيعها مرابحة، هل يجب عليه بيان ذلك أم لا؟، لأن ذلك من باب الغلط أيضًا في صفة من صفات المتعاقد.

فذهب الحنفية (42) والحنابلة (43) إلي وجود البيان لأنه تهمة المسامحة في شرائه من هؤلاء، فكانت التهمة وهي الشراء بزيادة الثمن قائمة فلابد من البيان.

وقال الشافعي (44) ، يجوز وإن لم يبين؛ لأنه اشتراه بعقد صحيح وأخبره بثمنه فأشبه ما لو اشتراه من أجنبي، وقد أوجب بعض الشافعية وجوب البيان مع الشراء من ابنه الطفل دفعًا للتهمة.

وفرق الإمام مالك بين ما كان فيه محاباة (فلم يجز بيعه مرابحة إلا ببيان) وما كان بيعًا صحيحًا، فقد جعله بمنزلة الشراء من أجنبي فلم يوجب البيان (45) .

والذي يتبين بعد هذا هو رجحان ما ذهب إليه أبوحنيفة والحنابلة من القول بوجوب البيان في حالة الشراء من هؤلاء لتهمة المحاباة القائمة ولصون هذه البيوع من كل أسباب الريبة، أما إذا لم يبين العيب والأجل ففي هذه الحالة فالبيع صحيح ولكن يثبت للمشتري الخيار، وهذا ما جري عليه العمل المصرفي في السودان (46) .

إذا ظهرت الخيانة في المرابحة فلا يخلو الحال من أحد أمرين:

إما أن تكون قد ظهرت في صفة الثمن، (كما لو اشتري شيئًا نسيئة ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت