فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 54

قوله، وإن طلب يمينه لزمت المشتري اليمين.

ونجد أن الشافعية فرقوا بين ما إذا صدق البائع المشتري في دعواهح حيث اختلفوا في صحة البيع في هذه الحالة، والأصح عندهم صحته، وبينما إذا كذبه المشتري حيث يردون قوله وبينته إذا لم يبين لغلطته وجهًا محتملًا، أما إذا بين لغلطه وجهًا محتملًا فإنهم يسمعون بينته على خلاف عندهم في ذلك ويقررون حقه في تحليف المشتري دون نزاع.

أما المالكية (41) فقد قرروا أنه إذا صدقه المشتري، أو أتي هو بما يثبت قوله فإن المشتري يخير في حال قيام المبيع بين رده إلي بائعه أو دفع الصحيح مع ربحه، وفي حال فواته بين دفع الصحيح مع ربحه أو قيمته يوم بيعه ما لم تنقص عن الغلط وربحه.

والذي نرجحه أنه لا تقبل دعوى الغلط إلا ببينة لأن الأصل هو استقرار العقد ولزومه على وضعه الأول، فلا يعدل عن هذا الأصل إلا ببينة، ولو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء أقوام وأموالهم ولكن البينة على من ادعي.

وإذا أقيمت البينة فلا وجه للقول بعدم سماعها أو بعدم قبولها، فهي بينة عادلة شهدت بما يحتمل الصدق فتقبل كسائر البنيات، وأمر الغلط هذا وارد على بنى آدم لأنه- وكما ذكرنا- وهم يقوم في ذهن الشخص فيصور له الأمر على غير الحقيقة، هذا ولا يرتبط سماع البينة أو قبولها بما اشترطه الشافعية من أن يكون للغلط وجه محتمل، بل يكفي أن يقول: لقد سبق لساني إلي هذا لأقول من غير قصد له. فإذا أقام البينة على ذلك قبل قوله، وإني لأعجب ممن يوجبون التمسك بخطأ شهدت البينة العادلة بضده.

هذا وإذا أقيمت البينة العادلة خير المشتري بين قبول المبيع بثمنه الجديد وفسخ العقد وفي هذا تحقيق للعدل الكامل بين طرفي العقد، فلم نلزم المشتري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت