المبحث السادس
الانحرافات التطبيقية للمرابحة المصرفية
الواقع التطبيقي لهذه المعاملة قد شهد كثيرًا من التجاوزات في ترتيب هذا العقد.
فالبنك لا يقوم بنفسه بالشراء (80) ، وإنما يكتفي بأن يقدم له العميل فاتورة السلع المراد بيعها مرابحة، ويكون العميل قد قام بشراء هذه السلع باسمه من قبل، ووقعت الفواتير باسمه كذلك، فيقتصر دور البنك على تسديد قيمة الفاتورة مقابل الربح المتفق عليه، فيكون ممولا فعليًا في صورة مشتر وبائع في الظاهر، لا سيما إذا علمنا أن ارتباط العميل بالمصرف من البداية ارتباط ملزم لا يملك منه فكاكا فهو إلى العقد أقرب منه إلي الوعد.
ولا شك أن هذا الترتيب يحتوى على كثير من المخالفات الخطيرة التى يمكن أن تنسف شرعية هذه المعاملة من الأساس وتنقلها إلي دائرة العقود الربوية المحرمة.
وأن الذي يراجع محضر هيئة الرقابة الشرعية ببنك فيصل الإسلامي السوداني (81) وهيئة الرقابة الشرعية على الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية في السودان، يلمح هذه المخالفات التى طالما نبهت عليها الرقابة، وأوصت بضرورة اتباع الخطوات الشرعية اللازمة لتصحيح هذه المعاملة، ولكن استمرار التنبيه وتكراره يوحي باستمرار هذه المخالفات.
وأن معنى ألا يقوم البنك بنفسه بعملية الشراء أن تتحول المعاملة قطعًا إلي دائرة أخرى، حيث يئول الأمر إلي أن المصرف الذي يشتري السلعة من العميل نقدًا ثم يبيعها مؤجلة بأكثر مما اشتراها به، وهذه هي صورة العينة التى ذهب القول بحرمتها الجمع الغفير من العلماء، أو أن المصرف يقرض عميله قيمة السلعة الحاضرة على أن يتقاضاها في المستقبل بزيادة وهو عين الربا المجمع