دليلهم:
أن النهي يقتضي الفساد وقد نهي عن النجش في الأحاديث الصحيحة.
الجواب:
أن النهي إذا عاد إلى ذات المنهي عنه أبطله أما إذا عاد إلى أمر خارج -كما في مسألتنا- لم يبطله ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن تلقي الركبان ومع ذلك أثبت الخيار للبائع إذا جاء إلى السوق.
القول الثالث:
أن البيع صحيح لازم فلا فسخ بلا رضى الطرفين وهو مذهب الحنفية [1] ، ورواية لأحمد، والأصح عند الشافعية [2] .
الأدلة:
1 -أن المشتري فرط في ترك التأمل وترك التفويض إلى من يعرف ثمن المتاع [3] .
الجواب:
أن تركه التأمل أو التفويض لمن يحسن البيع لا يعني جواز خداعه وغشه وهو ظاهر.
2 -أن النهي يعود لأمر خارج عن البيع [4] .
الراجح:
الأقرب من هذه الأقوال القول الأول، وذلك لما فيه من جمع بين الأدلة وأخذ بها كلها وأضعف هذه الأقوال -فيما أرى- القول الثالث لأنه يبطل حق المغشوش بالنجش ويفرغ النص الناهي عن النجش من مضمونه.
بناء على ما تقدم:
فإن المخدوع بإحدى طرق التلاعب المذكورة في البحث يصح شراؤه أو بيعه للورقة المالية ويثبت له مع ذلك الخيار بين الفسخ والإمضاء.
وغالبًا ما سيختار الفسخ لشدة الخسارة التي تقع عليه.
والعقوبات التي ظهرت في حق بعض المخالفين لنظام سوق المال السعودي جاء فيها إلزام المضارب المخالف
(1) فتح القدير 5/ 239.
(2) روضة الطالبين 3/ 414.
(3) المهذب 1/ 291.
(4) تبيين الحقائق 4/ 68.