الصفحة 78 من 97

2 - (ملك يوم الدين)

كتب المولى عز وجل كلمة (ملك) بثلاثة حروف، الميم واللام والكاف، ولو كان مراده، فقط هذه الحروف لاكتفى بها، مثلما فعل في قوله: (الملِك) من أواخر سورة الحشر، وواقع الحال أنه اختار رسم ألفٍ صغيرة بعد الميم، لتكون القراءة: مالك ومَلِك. وهذه الأَ لِفُ الصَّغيرة أوردَها المولى عزَّ وجلَّ في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، والاختيار الغالبُ فيها نطق الأ لف، أما (ملك يوم الدين) فقد اختلفت فيه القراءة، ولكنه اختلاف متآلف، ليس فيه تضارب بين المعاني.

فإذا كان اتصاف الإنْسان في الحياة الدنيا بأنه مالك لايجعله مَلِكًا، فإن وصف الله تعالى بأنه مالك يستوجب كونه ملكًا، وهو ما يًوحي به رسم الكلمة في صورة تتوجّه إلى قراءة (مالك) وقراءة (ملك) .

3 -أواخر الآيات

آيات الفاتحة سبعٌ، انتهت أواخرها بمقطعٍ صوتي متشابه، جاء في أربع منها ياء ونون (ين) وفي ثلاثٍ منها ياء وميم (يم) والنون والميم حرفان متقاربان في الصوت، حتى أن الأذن قد يلتبس عليها الأمر، فيظن المستمعُ أنّ أحداهما هو الأخر.

فما هي سمة الفصاحة والبيان في تلك المقاطع؟

أ- التزام العليم الحكيم في نصّ كتابه العظيم نظامين من المقاطع:

1 -النظام الأول: المقاطع الرقمية، إذ قسّم كلامه إلى آياتٍ، وجعل لكل آية رقمًا.

2 -النظام الثاني: المقاطع الحرفية، وذلك من خلال جعل السمة الحرفية دليلًا على اختتام الآية، ومثاله في سورة الفاتحة انتهاء أواخر الآيات بالياء والنون أو بما يشبه النون وهو حرف الميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت