الصفحة 76 من 97

وقعًا صَوْتيًا جميلًا في قلب المستمع للقرآن. وهذه السمة التي يَكْتسبها الحرف في إطار النص القرآني لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يجدها في نصٍّ آخر غير نصّ القرآن حتى لو قرأناه على نَسَقِ قراءة القرآن العظيم. فسبحان الذي أبدع القرآن حتى بحرف هو من حرف الإنسان، فجاء به على نسقٍ أعجز الجنَّ والإنس عن أن يأتوا بشئٍ على مثاله أو مثال بعضه.

* ومن وجوه بلاغة القرآن في استخدام الحرف أنه قد يثبته في موضع ويحذفه في موضع آخر، وكلُّ ذلك الإثبات والحذف، لا يخلوان من معنى يتأسّس على الحذف هنا وعلى الإثبات هناك ومن أمثلة ذلك في سورة (الفاتحة) :

1 - (بسم الله)

حذف جل شأنه الألف من كلمة (اسم) عند إلصاقها بحرف الجرّ (الباء) وفي ذات الكلمة من سورة (العلق) أثبتها، وهو قوله:

ژ چ چ چ ? ? ژ العلق: 1

وفي ظل الخصوصية التي يتمتع بها الحرف في القرآن كان لذلك الاختلاف معنى مقصود، ويُفضي إلى مسارين متفاوتين، وفيما يلي تفصيل لذلك:

جاء في بيان حرف الجرّ (الباء) أنه قد يأتي للاستعانة، وقد يأتي للإلصاق، ولإيضاح مدلول المصطلحين نمثل لهما بمثالين:

-كتبتُ بالقلم. الباء هنا للاستعانة، بمعنى: كَتْبتُ مُسْتعينًا بالقلم لأن الإنسان ... لا يملك في جسده عضوًا يخطّ على الورق مثلما يخطّ القلم، ثم إن فعل الكتابة ليس ملازمًا أبدًا للإنسان، فهُو يكتب حينًا، وأحيانا أخرى لا يكتب

-أما الإلصاق فهو كقوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت