الصفحة 71 من 97

الجنة، ثم ابتلاه بالاختيار بين أن يعمل بعمل أهل الجنة أو بعمل أهل النار، فكان أن اختار العمل بعمل أهل الجنة، وأدركه الموت وهو على ذلك، فكان مآله إلى الجنة وهو ما دّونه جل شأنه في (أمّ الكتاب) .

أي أن (أم الكتاب) في قوله تعالى (وعنده أمُّ الكتاب) يدل على خلاصة الخلق كله، الأحوال والمصائر، وهو القول الفصل الذي لايتعدّدُ ولا يتبدّل

فماذا نجد من هذا المعنى في تسْمية الفاتحة بأمّ الكتاب؟

كل ما ورد في كتاب الله تعالى من تفصيلات تضمَنته الفاتحة في آياتها السَّبع، فكانت بذلك الأصل الفصل الذي تشعّبت منه كل تلك التفصيلات، وهو معنى تؤيِّده أدلة عديدة:

* تسمية الفاتحة باسم (القران العظيم) وما يشير إليه هذه التسمية من تعلُّق محاور البيان في القرآن بآيات الفاتحة.

* تسميتها بالكافية بالنظر إلى أنها تكفي عّما سواها، ولا يكفي ما سواها عنها، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المْرسل

(أمُّ القرآنِ عِوَضٌ من غيرها، وليس غيرها منها عِوَضًا) ذكره القرطبي ...

ولذلك لا تصحّ صلاة بدونها، حتى وإن قُرِئ القرآن كله، لقوله - صلى الله عليه وسلم:

(لا صَلاة لمنْ لم يقرا بفاتحةِ الكتاب) رواه البخاري.

* وبالنظر إلى الحديث التالي:

عن أبي سعيد الخدري أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ (قل هو الله أحد) يُردِّدها، فلما أصبح أتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، وكان الرجل يتقالَّها، فقال رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت