الصفحة 40 من 97

فإذا علمنا أن هذه الرحمة الوحيدة الحاصلة في الحياة الدنيا اتَّسعتْ لكل الكائنات الحية أدركنا عِظَمَ هذه الرحمة إلى الحدِّ الذي يملأ القلب بالرهبة والإجلال، فإذا جئنا إلى الجزء الذي يذكر أن الله ادَّخر لعباده يوم القيامة تسعةً وتسعين جزءًا من الرحمة، كل جزءٍ منها مثل ذلك الجزء الدنيوي الذي وسع الكائنات الحيّة جميعًا، أدركنا أن رحمته سبحانه، بالعباد يوم القيامة أجلّ وأعظم من أن تكون محصورةً في حدود ما يدركه الإنسان من أحوال الرحمة في الحياة الدنيا، حتى أنها لِعَظمِ قَدْرها تجعل إبليس لعنة الله، يحدِّث نفسه بأن الرحمة ستبلغه، وهو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(يَرْحَمُ الله الِعَبادَ يَوْمَ القيامةِ رَحْمةً يَتَطاول لها إبليسُ)

ولكي يتضح ما بين الآيات منْ ترابُطٍ نرسم له الرسم البياني

مالك يوم الدين

ربّ العالمين

* ووِفْقَ ما يشير إليه هذا الرسمُ من هيئة بيانية نجد ما يشير إلى تعلُّق (الرحمن) بقوله (رب العالمين) وتعلّق (الرحيم) بقوله (مالك يوم الدين) وهو ما يوافق قول العلماء بأن (الرحمن) بدلالتهما المخصوصة تَتَوجَّهُ إلى الحياة الدنيا، لأنها تصيب المؤمن والكافر. (والرحيم) مقصورة على المؤمنين يوم الّدين، بقوله سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت