الصفحة 17 من 97

وهو سبحانه المتصف بالعلّو، فكان من أسمائه الحسنى:

العلّي - المتعال - الأعلى.

من كل ما سبق يتبيّن لنا أن كل تلك الدِّلالات واجبة لله. ولذلك كان الرجوع بلفظ الجلالة إلى كل تلك الأصول مُؤَّيدًا بوجوب نسْبة تلك المعاني إليه سبحانه.

ثانيًا: الوجه اللفظي

نقل الرازي، رحمة الله، عن البعض أن اسم الله تعالى لفظ عبرانيّ، ولكنّه ضعّفّه، ووافَقَه ابن كثير في ذلك التضعيف، ومع ذلك فإن هذا الخبر قد لا يَخْلو من قدْرٍ طيِّبٍ من الصحّة، وبيان ذلك فيما يلي:

من أسماء الملائكة: جبرائيل وعزرائيل وميكائيل عليهم السَّلام.

ومن أسماء الأنبياء: إسرائيل - إسماعيل عليهما السَّلام.

وكل اسم من تلك الأسماء مكوّنٌ من شقين، الثاني في كلٍّ منها هو كلمة (إيل) الدالة في اللغة العبرية وفي السريانية وفي الآرامية على الله عز وجلَّ.

فَهَل هناك من علاقة بين الكلمتين (إِيل) و (الله) ؟

* إن اللسان البشري في كل زمان ومكان له هيئة وجودية واحدة تجعل تعامل اللسان مع أصوات الكلام مؤطّرًا بمنهجّية واحدة، ولهذا جاز لنا أن ننظر إلى كلمة (إيل) من خلال المنظور الصوتي للحرف العربي، وذلك بقولنا إن الكسرة التي تلبّست بها الهمزة إنما هي ياء قصيرة. ففي اللغة العربية نجد بابًا واسعًا يجوز فيه الاستغناء بالكسرة عن الياء، وهو ما جرى استخدامه كثيرًا في كتاب الله تعالى، ووفق هذه القاعدة كان لنا أن ننطق أو أن نرسم كلمة (إِيل) على الهيئة التالية (إِلْ) بحذف الياء.

* أما كلمة (الله) فلم تأت على حرفين أو ثلاثة، بل على أربعة أحرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت