فالذبيحة التي لا يُذْكر عليها اسم الله يحُرم على المَسلم أن يطعمها، وقد وجد علماء هذا الزمان أن الذبيحة التي لا يذكر عليها اسم الله تعالى مُضرّة بالإنسان بسبّب فساد اللحم والخلايا، وأما الذبيحة التي يُذكر اسم الله عليها فلا يعتريها ذلك الفساد، فكان مناطُ ذلك الانتفاع مُتَعلِّقًا بمجرَّد ذكْرِ اسم الله تعالى.
وإلى ذلك يشير قوله - صلى الله عليه وسلم:
(كُلٌّ كلامٍ أو أمْرٍ ذي بالٍ لا يُفْتَح بذكْرِ الله عزَّ وجلّ فهو أبتر) رواه الإمام أحمد
والبتْرُ هو القطع، وقد تبيّن لنا أن عدم ذكر الله على الذبيحة يقطع عنها بركة الانتفاع، وأن ذكر الله عند الجماع يحقّق البركة والنماء، فيصرف الشيطان عن المولود الناتج عن ذلك اللقاء. فإذا كان ذلك فإن كلام الله أولى وأجلّ بذكر اسْم الله عليه، لتكون البسملة ُ بذلك مِفْتاحًا يفتح أمام القارئ باب الانتفاع بِخَيْر الكَلامِ، كلام ربِّ العالمين.
* وبالنظر إلى الوجه النحوي الذي يجعل الجار والمجرور (باسم) متعّلقًا بمحذوفٍ لك أن تقدّره بما يحتمله السياق، فإن قولنا (بسم الله الرحمن الرحيم) إقرارٌ منا بأنّ قراءتنا للقرآن لم تَتَيسَّر إلا بإرادة الله تعالى وعون منه سبحانه.
وهذه الحالة مُفْردة من مفردات الإيمان، تشبه في بنائها بناء الاستثناء في المشيئة، وهو قول (إن شاء الله) قال تعالى:
ژ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ژ الكهف: 23 - 24
وذلك بعدما وعَدَ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كٌفَّارَ قريش بأن يجيبهم على أسئلتهم بدون أن يستثني، فأبطأ عليه الوحي، ثم نزل بالأجوبة ومعها هذه القاعدة، فالتَزم - صلى الله عليه وسلم - الاستثناء في كل ما يقصد إلى فعله.