الصفحة 24 من 47

وهذا عبد الله بن عبد الله بن أبي رضي الله عنه يدرك هذا المعنى وأنه لا بد من الحزم مع النفس وإغلاق المنافذ والأبواب فحين بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم سيقتل أباه جاء إليه قائلًا:"يارسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت لا بد فاعلًا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فو الله فقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي انظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر، فأدخل النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نترفق به، ونحسن صحبته ما بقي معنا" [1] .

قال الفقهاء ولأجل هذا المعنى حكم الشرع بتغريب الزاني عن بلده سنة ليفارق موطن المعصية، وما يدعوه لها.

ومما شرع الله سبحانه لعباده وحثهم عليه دوام استغفاره عز وجل. وهو هدي أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم.

قال عن نوح {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارًا} (نوح 28) .

وحين سأل الله أن ينجي ابنه عد هذا السؤال مما يوجب الاستغفار بل خشي من الخسران!. {قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} (هود 47) .

وموسى عليه السلام يقول {إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم} (القصص 16) {قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين} (الأعراف 151) . {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين. واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك} (الأعراف 155 - 156) .

(1) سيرة ابن هشام (3/ 238) . وانظر مرويات غزوة بني المصطلق (190195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت