الصفحة 46 من 47

فرق بين الصعب والمستحيل، وبين ما يشق عليك تركه، وما يصعب. والتكاليف الشرعية لابد فيها من نوع مشقة على العبد، لكنها مشقة يطيقها. ولذا قال صلى الله عليه وسلم:"حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره،" [1] .

بل وكيف يثاب المرء على اجتناب المعصية إلا حين تكون نفسه تدعوه لها، والطاعة إلا حين تحتاج منه إلى عمل وبذل.

رابعًا:-

إن شعور الشاب أنه واقع في معصية، يختلف عن شعوره أنه واقع في مشكلة. فالأول يشعر بالتقصير، وضعف الإيمان، وحاجته لعلاج ذلك الداء الحقيقي. أما الثاني فينشغل عن السبب الحقيقي، والعلاج الشرعي، ليبحث عن حلٍ لما يسميه مشكلة، ولذا تجده يقول لك جربت هذا الحل فلم أستطع، وحاولت هذا المسلك فلم أنجح.

نعم لاشك أن هناك أمورًا معينة قد ينصح بها العبد ليتخلص من معصية محددة، لكنها مع ذلك تبقى مرهونة بوجود العزيمة الصادقة وبدونها لا يمكن أن تصنع هذه الخطوات شيئًا يذكر.

وأخيرًا أخي القاريء الكريم: هذا نتاج الخاطر المكدود، وهاهي حصيلة القلم الضعيف؛ وبعد ختام الجولة والتطواف مع ما سطره السلف الأوائل أهل الورع والتقوى والخشية، والعودة بعد ذلك لقراءة متأنية في واقعنا، بعد ذلك خرجت بهذه الكلمات والسطور، والتي آمل أن تكون منارات وإضاءات على طريق العبودية لله، ومعالم للمسافرين إلى الدار الآخرة.

وهي لاتعدو أن تكون رأي بشر ضعيف مقصر، يعتريه الهوى، والغفلة، والذهول والنسيان، فقد يزل القلم، أو تنبو العبارة، فتقرأ ماترى أن الحق بخلافه، أو يقع نظرك على عبارة غيرها أولى منها، أو مقالة لأحد سلف الأمة منع عدم وقوف الكاتب عليها، من إيرادها في موضعها، أو الاستشهاد بها.

فالمناصحة، والتعاون على البر والتقوى شأن المؤمنين، وديدن الصالحين، فأنا بانتظار مايسطره القاريء الكريم: ناصحًا، ومسددًا، ومستدركًا، ومؤيدًا.

(1) رواه البخاري (6487) ومسلم (2823) (( ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت