الصفحة 3 من 47

لقد كان سلف الأمة - أهل الورع والخشية، والزهد والعبادة - يتحدثون كثيرًا عن المعصية، ويخشون على أنفسهم من شؤمها، فكيف بنا معشر المخلطين، المذنبين؟، كيف بشاب يعيش في هذا العصر، وقد أجلبت الفتن والشهوات عليه بخيلها، ورجلها، وصار يرى بعينه، ويسمع بأذنه صباح مساء ما يدعوه للمعصية ويحثه عليها، وما يؤخره عن الطاعة، ويحجزه عنها. فلا نلومه بعد ذلك إن كان يتساءل في كل مناسبة، ما السبيل للخلاص من المعصية وشؤمها؟ وما الطريق لمجانبة سبيل العاصين، والسير في ركاب الطائعين المخبتين؟.

ولهذا وذاك وعلمي بما يعانيه إخوتي الشباب رأيت أن افتتح هذه السلسلة بالحديث عن سبيل النجاة من شؤم المعصية، وهو ليس حديثًا عن أضرارها ومخاطرها، فالحديث عن ذلك كثير ومتداول قد كتب عنه السلف والخلف.

لكني سأتحدث عن بعض المقترحات التي أرى أنها تعين الشاب بإذن الله على التخفف من شؤم المعصية. وأنا إذ أفتتح هذه السلسلة المباركة آمل أن تكون فألًا طيبًا فيخلصني الله مما أعاني منه من شؤم المعاصي وثقلها؛ فالجزاء من جنس العمل. وحين أتحدث في هذا الموضوع فليس ذلك شهادة براءة لي حاشا لله، أو دعوى علم ومعرفة. بل إني أعتقد أن أكثر من يقرأ ما سأكتبه هم أولئك الذين أتقى لله مني وأخشى، وأبعد مني عن المعصية وأبوابها.

أسأل الله عز وجل أن يجنبني وإخواني شؤم المعصية، وأن يغننا بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عن من سواه، إنه سميع مجيب.

محمد بن عبد الله الدويش

ص ب 52960 الرياض 11573

الرياض 21/ 7/1415 هـ

قارن أخي الكريم بين هاتين الصورتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت