إن صحبة الأخيار أفادت من هو دونك ففتية أهل الكهف حين خرجوا صحبهم كلب جرى ذكره في القرآن."فإنه إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء حتى أخبر الله تعالى بذلك في كتابه جل وعلا، فما ظنك بالمؤمنين الموحدين، المخالطين، المحبين للأولياء والصالحين، بل في هذا تسلية وأنس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال، المحبين للنبي صلى الله عليه وسلم وآله خير آل" [1] .
يشعر الشاب الذي يقارف المعصية - وكلنا كذلك - بتعارض وتصارع بين أمرين:-
فهو يسمع الحديث عن الدعوة، وإنكار المنكرات، وتطرق أذنه النصوص الآمرة بذلك، والحاثة عليه، ويرى النماذج من العاملين الداعين أمام ناظريه.
فيدعوه هذا إلى المشاركة، ودخول الميدان، والسير مع القافلة، فالوقت والعمر لا يحتمل الانتظار.
وما أن تتوقد الحماسة في نفسه، وتتهيأ لتترجم إلى جهود وأعمال ومواقف حتى يبدو صوت آخر يهزه من داخله قائلًا له:-
ما هذا؟ أتدعو إلى الله وأنت ملوث؟ وأنت خطاء؟ إن الدعوة ونصرة الدين منزلة شريفة، ودرجة سامية لا تليق بأمثالك من المخلطين. فأولى بك أن تدعو نفسك، وتأمرها بالمعروف، وتنهاها عن المنكر.
وقد ينتصر هذا الصوت فيقرر التخلي، والتأجيل لمرحلة لاحقة، وقد يرى أن هذا السلوك يفرضه الانضباط الشرعي وأن التورع يقتضي منه عدم الدخول في هذا الميدان الدعوي.
والوصول إلى نتيجة مباشرة بخطأ قول أو صوابه منطق مرفوض شرعًا وعقلًا، فلابد من عرض القول على النصوص الشرعية وعلىالمنطق العقلي المنضبط بميزان الشرع، ولعل ذهنك يتسع أخي الكريم للإفاضة في نقاش المسألة. فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون:-
أولًا:-
(1) تفسير القرطبي (5/ 3988) .