الصفحة 2 من 47

وليست خطابًا لأولئك الذين قطعوا مرحلة في العلم الشرعي وتحصيله ومن ثم فلعلهم لايجدوا فيها بغيتهم؛ فهي للناشئة والشباب.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:-

فمن هو الذي لا يقع في معصية الله؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم" [1] .

وحين حضرت أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه الوفاة قال:"كنت كتمت عنكم شيئًا سمعته من رسول الله سمعت رسول اللهز يقول:"لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون يغفر لهم [2] .

وقد قال أيضًا صلى الله عليه وسلم:"كل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون" [3] .

وأي نفس - غير نفوس الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم- ترقى لمنزلة لا تدركها كبوة، أو لا تغلبها شهوة؟

ولكن المؤمن مع ذلك يدرك خطورة المعصية وشناعتها، وأنها جرأة على مولاه، وإباق من سيده، وأنه ما من مصيبة في الدنيا إلا بذنب، وهو وإن واقع الذنب واقعه مواقعة ذليل خائف، مشفق، يتمنى ذلك اليوم الذي يفارق فيه الذنب ويتخلص منه.

(1) 1) مسلم (2749)

(2) -رواه مسلم (2748) والترمذي (3539)

(3) رواه الترمذي (2499) وابن ماجه (4251) وأحمد (3/ 198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت