الصفحة 29 من 47

أخي الكريم:- أما والاستغفار بهذه المكانة والمنزلة فجدير بنا أن لا يفارقنا في مجلس أومقام، وأن تلهج ألسنتنا بالاستغفار والتوبة كل وقت وكل حين، وأن نسعى للمحافظة على ما ورد من الأدعية الراتبة ونستحضر ونحن ندعو بها ذنوبنا وتقصيرنا في جنب الله.

والاستغفار الذي يترك أثره في النفس، ويؤدي مقصوده، هو الذي يواطيء القلب فيه اللسان؛ إذ هو أمارة التوبة والإقلاع، وشعورٌ بالذنب والخطيئة. فحري بنا أخي الكريم أن تلهج قلوبنا قبل ألستنا بالاستغفار والندم.

والاستغفار أخي الكريم أمرٌ يعجب الرب عز وجل.

فعن علي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال"إن ربك يعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي وهو يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري" [1] .

وعند الحاكم من حديث علي رضي الله عنه"إن الله ليعجب من العبد إذا قال: لا إله إلا أنت إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: عبدي عرف أن له ربًا يغفر ويعاقب" [2] .

حين يواقع بعضٌ من الشباب المعصية، وتكويه نارها، يتحرك وازع الإيمان في قلبه، ويحترق ندمًا وتألمًا، ويشعر أن نفسه الضعيفة أوقعته في المعصية، حينها يعاهد الله سبحانه وتعالى أن لايقارف المعصية، أو ينذر لله أن يصوم كذا وكذا أو يصلي كذا وكذا.

هذا المسلك لاشك أن الباعث عليه هو التألم من مواقعة المعصية، والرغبة في كبح جماح النفس، ووضع حد لتجاوزاتها؛ ولكن: هل سلامة النية وحدها كافية في الحكم على عمل أنه صائب وموافق للشرع؟

وحين نضع الموضوع على محك النقاش نستطيع أن نسجل الملحوظات الآتية:-

(1) رواه أبو داود (2602) والترمذي (3446) وقال هذا حديث حسن صحيح.

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت