الصفحة 23 من 47

ولهذا يوصي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالبعد عن أبواب المعصية وطرقها فيقول لهم:"إياكم والجلوس في الطرقات فقالوا يا رسول الله مالنا من مجالسنا بدٌّ نتحدث فيها. فقال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وماحق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" [1] .

فتأمل رحمك الله لما كان الجلوس في الطريق سببًا للوقوع في المخالفة والمعصية نهاهم عن الجلوس في الطريق ابتداءً.

وقد ذكر صلى الله عليه وسلم أن من علل هذا النهي إطلاق النظر إلى ما حرم الله. فهو صلى الله عليه وسلم يخاطب أصحابه أهل الورع والبعد عن الحرام، ومع ذلك فأسواق المدينة لم يكن فيها ذاك التبرج والسفور بل كانت المرأة حين تجوز في الطريق تلتصق بالحائط مع تسترها وحيائها. فعن أبي أسيد الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء:"استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق". فكانت المرأة تلتصق بالجدار، حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به [2] .

فإذا كان هذا واقع الناس. وذاك واقع الرجال من البعد عن المعصية. ومع ذلك ينهون عن أبوابها وطرقها. فكيف بحالنا نحن أهل الجرأة على المعصية وأسواقنا مليئة بالتبرج والسفور.

(1) رواه البخاري (6229) ومسلم (2121) .

(2) رواه أبو داود (5272) . ومعنى تحققن: أي تركبن حقها وهو وسطها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت