فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 48

فَاسِقِينَ [الأنبياء: 74] وسماهم مفسدين في قول نبيهم {رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ} [العنكبوت: 30] ، وسماهم الظالمين في قول الملائكة لإبراهيم {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} [العنكبوت: 31] .

ولما جادر فيهم خليله إبراهيم قال له: {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} [هود: 76] والآيات في ذلك معلومة فهذه الكبيرة العظمة والفاحشة الشنعاء ليس في المعاصي مفسدة أعظم من مفسدتها وهي التي تلي مفسدة الكفر ولم يبتل الله بهذه الكبيرة قبل قوم لوط أحدا من العالمين، لهذا عاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أمة غيرهم وجمع عليهم أنواعا من العقوبات، من الإهلاك وقلب ديارهم، وخسفها بهم، ورجمهم بالحجارة من السماء، وطمس أعينهم، وعذبهم وجعل عذابهم مستمرا فنكل بهم نكالا لم ينكله أمة سواهم، وما ذاك إلا لعظم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عملت عليها وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والأرض إذا شاهدوها خشية نزول العذاب على أهلها فيصيبهم معهم وتعج الأرض إلى ربها وتكاد الجبال تزول عن أماكنها.

وقد وردت السنة بتحريم هذه الكبيرة والوعيد عليها فعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» [1] وعند الترمذي «أحصنا أو لم يحصنا» وعن ابن

(1) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت