الصفحة 73 من 102

العاشر: يتبين بضرب مثلٍ مطابقٍ للحال، وهو أنك إذا ركبت فرسًا جديدًا، فمالت بك إلى درب ضيِّق لا ينفذ، ولا يمكنها أن تستدير فيه للخروج; فإذا همَّت بالدخول فيه فاكبحها; لئلا تدخل; فإذا دخلت خطوة أو خطوتين فَصِحْ بها وردَّها إلى وراءٍ عاجلًا قبل أن يتمكن دخولها، فإذا رددتها إلى ورائها سَهُل الأمر، وإذا توانيت حتى ولَجَتْ، وسقتها داخلًا ثم قمت تجذبها بذنبها عسُر عليك أو تعذر خروجها; فهل يقول عاقل: إن طريق تخليصها سوقُها إلى داخل?!

فكذلك النظرة إذا أثَّرت في القلب; فإن عجَّل الحازم، وحسم المادة من أولها سَهُل علاجُه، وإن كرَّر النظر، ونقَّب عن محاسن الصور، ونقلها إلى قلب فارغ، فنقشها فيه_تمكنت المحبة، وكلما تواصلت النظرات كانت كالماء يسقي الشجرة; فلا تزال شجرة الحب تنمو حتى يفسد القلب، ويُعرض عن الفكر فيما أمر به; فيخرج بصاحبه إلى المحن، ويوجب ارتكاب المحظورات والفتن، ويلقي القلب في التلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت