البصر; فإنه يريه ما يشتد طلبه له، ولا صبر له عنه، ولا سبيل إلى الوصول إليه، وذلك غاية ألمه، وعذابه.
ثم إن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس_كما جاء في الحديث_وشأن السهم أن يسري في القلب، فيعمل فيه عمل السم الذي يسقاه المسموم، فإن بادر، واستفرغه، وإلا قتله ولابد.
وكذلك النظرة فإنها تفعل في القلب ما يفعله السهم في الرمية; فإن لم تقتله جرحته.
والنظرة بمنزلة الشرارة التي ترمى في الحشيش اليابس، فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه كما قيل:
كل الحوادث مبداها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ... فتك السهام بلا قوس ولا وتر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها ... في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ضر مهجته ... لا مرحبًا بسرور عاد بالضرر