الصفحة 24 من 102

وجُعل لمن لا يصلح أن يكون مملوكَه أسيرًا، وجُعل تحت أوامره ونواهيه مقهورًا? فلو رأيته وهو في يد محبوبه لرأيته:

كعصفورة في كف طفلٍ يسومها ... حياض الردى والطفل يلهو ويلعب

ولو شاهدت حاله وعيشه لقلت:

وما في الأرض أشقى من محبٍّ ... وإن وجد الهوى حُلْوَ المذاق

تراه باكيًا في كل حين ... مخافةَ فرقةٍ أو لاشتياق

فيبكي إن نأوا شوقًا إليهم ... ويبكي إن دنوا حذرَ الفراق

ولو شاهدت نومه وراحته لعلمت أن المحبة والمنام تعاهدا أنْ ليس يلتقيان، ولو شاهدت فيض مدامعه، ولهيب النار في أحشائه لقلت:

سبحان ربِّ العرش مُتقنِ صُنْعه ... ومؤلِّفِ الأضداد دون تعاند

قطر تولد عن لهيب في الحشا ... ماء ونارٌ في محل واحد

ولو شاهدت مسلك الحبِّ في القلب، وتغلغله فيه_لعلمت أن الحب ألطف مسلكًا فيه من الأرواح في أبدانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت