فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 160

في (( غايةِ البيان ) )بقولِه: فيه نظر؛ لأنَّ القراءةَ

بالفارسيَّةِ ليست بقراءةِ القرآنِ عندهما، فإذا لم يكنْ قراءةَ القرآنِ كانت من كلامِ النَّاسِ وهو مفسدٌ للصَّلاة. انتهى.

وأجابَ عنه العَيْنِيُّ في (( البناية ) ): بأنَّ هذا نظرٌ غيرُ صحيح؛ لأنَّ كونَ القراءةِ بالفارسيَّةِ غيرُ قراءةِ القرآنِ ليسَ على إطلاقِه، ولهذا يجوزُ عند العجزِ عندهما أيضًا، فلم يكن من كلامِ النَّاسِ من كلِّ وجه. انتهى (1) .

وقال ابنُ الهُمَامِ (2) في (( فتحِ القدير ) ): الوجهُ أنه إذا كان المقروء من مكان القصص، والأمرِ والنَّهي أن يفسدَ بمجرَّدِ قراءته؛ لأنه حينئذٍ متكلِّمٌ بكلامٍ غير قرآن، بخلافِ ما إذا كان ذكرًا أو تَنْزيهًا، فإنّه إنّما يفسدُ إذا اقتصرَ على ذلك بسببِ إخلاءِ الصَّلاةِ عن القراءة، ولو قرأ بالقراءةِ الشَّاذَّةِ لا تفسدُ صلاتُه. انتهى (3) .

وتبعَهُ صاحبُ (( البحر ) )لكنَّهُ ألحقَ القراءةَ الشَّاذَّةَ بالفارسيَّةِ حيث قال في (( الهداية ) ) (4) : الخلافُ في الجوازِ (5 إذا قرأ بغيرِ العربيّة(5) ، ولا خلافَ في عدمِ الفسادِ حتى إذا قرأَ معه من العربيَّةِ قَدْرَ ما يجوزُ به الصَّلاةُ جازتْ صلاتُه.

وفي (( فتاوى قاضي خان ) ) (6) : تفسدُ عندهما.

والتَّوفيقُ بينهما بحملِ ما في (( الهداية ) )على ما إذا كان ذكرًا أو تَنْزيهًا، وبحملِ ما في (( الفتاوى ) )على ما إذا كان المقروء من مكان القصص، والأمرِ والنَّهي كالقراءةِ الشَّاذَّة، فإنّهم صرَّحُوا أنّه لا يكتفي بها، ولا تفسد.

(1) من (( البناية في شرح الهداية ) ) (2: 128 - 129) .

(2) هو محمد بن عبد الواحد السَّكَنْدَريّ، المتوفَّى سنة (861) . منه رحمه الله. وقد سبقت ترجمته.

(3) من (( فتح القدير ) ) (1: 248) .

(4) الهداية )) (1: 47) .

(5) في (( البحر ) ): إذا اكتفى به.

(6) الفتاوى الخانية )) (1: 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت