وفي (( الدُّرِّ المختار ) ): لو جرى على لسانِه: نعم، أو آرى (1) ، إن كان يعتادُها في كلامِهِ تفسد؛ لأنّه من كلامِه، وإلا لا؛ لأنّه قرآن. انتهى (2) .
قلتُ: قد كنتُ أظنُّ أنَّ كلمة: آرى، ينبغي أن يكونَ على الخلافِ بين الإمامِ وصاحبَيْه إلى أن رأيتُ في (( الذّخيرة ) )منقولًا عن أبي اللَّيثِ مثلَ ما أظنُّه، فحمدتُ اللهَ تعالى على حسنِ موافقةِ رأيي له، ثمَّ رأيتُ في (( الفتاوى الظَّهيريّة ) ) (3) : لو قال: آرى بالفارسيَّةِ فعندَ أبي حنيفةَ كقولِه: نعم. انتهى.
فأيَّدتُ مظنوني بتقييده بقولِه: عند أبي حنيفة، فإنَّ فيهِ إشارةً جليَّة إلى أنّها تفسدُ عندهما لا عنده.
ثمَّ راجعتُ (( نوازلَ أبي اللَّيثِ الفقيه ) )فإذا فيه: سئلَ أبو بكرٍ عن رجلٍ صلَّى فجرى على لسانِه: نعم، هل تفسدُ صلاتُه؟ قال: إن كان هذا الرَّجلُ يجري في كلامِهِ في غيرِ الصَّلاة: نعم، نعم؛ فإنَّ صلاتَهُ فاسدة، وإن لم يكنْ عادةً في غيرِ الصَّلاةِ لا تفسدُ صلاتُه.
قيل: فإن قال بالفارسيَّة؟ قال: ينبغي أن يكونَ على الاختلافِ الذي ذكرنا. انتهى.
(1) آرى: لفظة فارسية بمعنى نعم. كما في (( رد المحتار ) ) (1: 416) .
(2) من (( الدر المختار ) ) (1: 418) .
(3) لمحمد بن أحمد بن عمر المحتسب البُخَاريّ الحَنَفي، ظهير الدين، ومن مؤلَّفاته: (( الفوائد الظهيرية ) )، قال الإمام اللكنوي: طالعت (( الفتاوي الظهيرية ) )فوجدته كتابًا متضمنًا للفوائد الكثيرة. (ت 619) . ينظر: (( الفوائد ) ) (ص 257) (( الكشف ) ) (2: 1226) .