"إن أهم استنتاج نستخلصه في هذه المسالة هو أن تصور الإسلاميين للعائلة سواء في هيكلنها وعلاقاتها الداخلية أو في غائيتها وبعدها الاجتماعي إنما هو تأكيد واضح وجلي للفكرة القائلة بان مؤسسة العائلة تمثل بالفعل إحدى الدعائم الثلاث التي يقوم عليها اضطهاد المجتمع الطبقي .."ص 5.
هذا الاستنتاج الساذج والمسقط هو ترديد بليد للمحفوظات الشيوعية حول الأسرة حيث يرفض الشيوعيون نمط العائلة المتعارف عليه بين الناس من قديم. ويسعون إلى تفتيت وتذويب المشاعر والعلاقات الأسرية الرابطة والمؤلفة بين الوالد وأبنائه من خلال تزيين ظاهرة العصيان العائلي في نفوس الناشئة. ليس هذا ادعاء مجانيا ولكنها الحقيقة كما تعلنها- أبجدية الشيوعية- حيث يقول ماركس"حين يقول الوالدان هذا ابني وتلك ابنتي لا تعني هذه الكلمات وجود آصرة أبوية فحسب بل توحي بان للأبوين حقا في تربية أبنائهم من وجهة نظرهم كما يريدون والاشتراكية تأبى الإقرار بهذا الحق للآباء لان الفرد ليس ملك نفسه ولكنه ملك للجماعة .. بل هو ملك للبشرية كلها .. ولهذا يجب أن ينتمي الطفل للمجتمع الذي يعيش بين ظهرانيه و الذي جاء إلى الحياة بفضله .." (4) و إذا انتقلنا إلى التحليل الذي يورده الكاتب حول غائية الأسرة كما يراه الإسلاميون فإننا سنصطدم بكلام سخيف متهافت و-تخريجات- تستبله القارئ إذ يتهم الكاتب الإسلاميين بالتسيس للأسرة ورصدها لأهداف تطرفية لا تخدم الصالح العام وهو بذلك يغمز عين السلطة بطريقة ماكرة وخفية لكي تأخذ حذرها من"هؤلاء"الذين يجعلون من العائلة خلايا تنظيمية وثكنات خاصة متسترة لإعداد عناصر الردع والتشويش عند المواجهة ..