الصفحة 64 من 111

فإذا حقق ذلك فانه يصبح- كما تحقق في أسلافه الصالحين- قوة فاعلة ومؤثرة وروحا حية خلاقة ويدا محركة وفكرا مبدعا. ذلك أن الشباب المسلم يملك الطموح ويملك الطاقات وهذان شرطان رئيسان لتحقيق الفاعلية على ارض الواقع . فالفاعلية لا تنطلق من فراغ و لا تقوم على الخمول والكسل.. لا بد من طاقة تزودها و تغذيها و تحفظ توازنها ولا بد أيضا من طموح يقودها ويدفعها ويحدوها. وههنا يتبادر سؤال ملح وصريح .. إذا كان الشباب يملك الشرطين الأساسيين للفاعلية أي لديه الطموح والطاقة فأين أثر هذه الفاعلية في الواقع المعاش..

الحقيقة أن فاعلية الإسلاميين في عصرنا الحاضر تقف أمام تحققها عوائق متعددة من أهمها..

(أ) الاستبداد السياسي الذي يوفر مناخا مختنقا توصد فيه أبواب الحريات وتكمم فيه أفواه الصادعين والمنادين بالحق والخير ذلك"أن الاستبداد على مر التاريخ حينما يتحكم في علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان يستهدف تمزيق طاقات المجتمع و تشتيت فئاته و بعثرة إمكاناته ومن الواضح أن تشتيتا وتفتيتا وتجزئة من هذا القبيل ...لا يمكن لأفراد المجتمع أن يحشدوا قواهم الحقيقية لتسخير الطبيعة" (مقدمات في التفسير الموضوعي-190-)

(ب) غياب العدالة الاجتماعية وتقلص بل اضمحلال ظل الأمن والضمان الاجتماعي مما يضطر الفرد إلى حشد اهتماماته الكبرى في توفير ما يسد الرمق ويحفظ الكرامة والعرض ولا يجد الوقت ولا الدافع لاستغلال واستخدام مواهبه في الإبداع والابتكار. وللشيخ الغزالي كلام صريح وواقعي في هذا الصدد"...لنعلم أن الرجل مع مواهبه كالقائد مع جيشه. إذا اضطر إلى الحرب في جبهات عديدة أخطأه التوفيق في أكثرها أو في جميعها .ومواهب الرجال عندما توزع على غير ميدان من ميادين الحياة المتشعبة فهي لا تعطى فرصة الانسجام التي تعينها على هضم الحياة والابتكار فيها وإجادة العظيم المنتج من فنونها" (الإسلام والمناهج الاشتراكية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت