الصفحة 59 من 111

وراجع كذلك أيضا إلى كون هذه الموارد باستطاعتها توجيه الرأي العام نحو كل نوع من النظريات المبهرجة والشعارات المزيفة التي يمكن أن تكون تقدمية أو تحررية.. وذك بما تنشره وتبثه من الأدب المريض القذر والفنون الهابطة والبحوث الكاذبة ... وكلها تحت غطاء من ادعاء التجديد والتقدمية والإبداع والموضوعية..

ثالثا.. صناعة المفكر المستغرب

وأما عن صناعة المفكر المستغرب فلأهمية قيامه بدور دليل الطريق للاستعمار ولعل في اعتراف الفيلسوف الوجودي الفرنسي"جان بول سارتر"توضيحا اشمل وتحليلا أوسع وهي في ذات الوقت شهادة من أهلها.. يشير سارتر في مقدمة صدر بها كتاب المفكر الإفريقي"فرانس فانون" (المعذبون في الأرض) ... إلى أسلوب صناعة المفكر الشرقي في الغرب ومجال استخدامه فيقول"كنا نحضر رؤساء القبائل وأولاد الأشراف والأثرياء والسادة من إفريقيا واسيا ونطوف بهم بضعة أيام في امستردام ولندن والنرويج وبلجيكا وباريس فتتغير ملابسهم ويلتقطون بعض أنماط العلاقات الاجتماعية الجديدة ويتعلمون منا طريقة جديدة في الرواح والغدو ... ويتعلمون لغاتنا وأساليب رقصنا وركوب عرباتنا وكنا ندبر لبعضهم أحيانا زيجات أوروبية ثم نلقنهم أسلوب الحياة الغربية ... كنا نضع في أعماق قلوبهم الرغبة في أوروبا ثم نرسلهم إلى بلادهم.. وأي بلاد؟؟ .. بلاد كانت أبوابها مغلقة دائما في وجوهنا ولم نكن نجد منفذا إليها.. كنا بالنسبة إليهم رجسا ونجسا .. ولكن منذ أن أرسلنا المفكرين الذين صنعناهم إلى بلادهم كنا نصيح من امستردام أو برلين أو باريس"الإخاء البشري"فيرتد رجع أصواتنا من أقاصي افر يقيا أو الشرق الأوسط أو شمالي إفريقيا ... كنا نقول"ليحل المذهب الإنساني أو دين الإنسانية محل الأديان المختلفة"وكانوا يرددون .. هذه أصواتنا من أفواههم وحين نصمت يصمتون إلا أننا كنا واثقين من أن هؤلاء المفكرين لا يملكون كلمة واحدة يقولونها غير ما وضعنا في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت