فقد كانوا يدلون قومهم من خلال ما يدرسون ويبحثون ويكتبون عن كل ما يتصل بالإسلام والمسلمين عقيدة وتاريخا وثقافة وتراثا... على نقاط الضعف لدى المسلمين قصد الاعتماد عليها والولوج من خلالها إلى الحياة الإسلامية لتمييع مقوماتها وزلزلة بنيانها . ولعل اخطر ما تمخض عنه الفكر الاستشراقي في هذا المجال هو اقتراح المستشرق الهولندي"ستوك هوروغونجي"فقد اقترح هذا الأخير تشكيل تيارين رئيسيين هما التيار القومي والتيار الماركسي وطرحهما في ديار المسلمين لضرب قوتهم وتذويب فاعليتهم وتفتيت وحدتهم زاعما بأن التيار القومي كفيلا بإضعاف الحركة الإسلامية وأما التيار الماركسي فهو على حد تعبيره كفيل بنشر الفساد والإلحاد.
وجولة استقرائية لحياتنا المعاصرة وواقعنا الحاضر على طول عالمنا العربي والإسلامي تريك محصول هذا الاقتراح الخبيث.
ولعله من المناسب أن نعرج قليلا لتوضيح طبيعة المعركة بين العالم الإسلامي والعالم الغربي في العقود الأخيرة من هذا القرن .. يقول الأستاذ"محمود محمد شاكر" (..لم تكن المعركة في ميدان واحد بل كانت معركة في ميدانين .. ميدان الحرب وميدان الثقافة . ولم يلبث العالم الإسلامي أن ألقى السلاح في ميدان الحرب لأسباب معروفة أما ميدان الثقافة فقد بقيت المعركة فيه متتابعة ... وكانت هذه المعركة اخطر المعركتين أبعدهما أثرا أشدهما تقويضا للحياة الإسلامية والعقل الإسلامي .. وكان عدونا يعلم ما لا نعلم.. كان يعلم أن هذه المعركة هي معركته الفاصلة بيننا وبينه...) (4) .