فمن أين تتأتى هذه السيئات؟ مأتاها الأساسي- طبعا- هي تلك الأرضية الرخوة التي تقوم عليها أرجاء البيت.. المجتمع الصغير.. الأب والأم و الإخوة... وهي أرضية هاربة لاحقة.. هاربة من ذاتيتها وأصالتها الإسلامية العربية وأخلاقياتها السامية وتقاليدها السمحة ومنهاجها الحياتي الخاص حيث لباس الأم المحتشم الساتر وعفة الأخت ووداعة الأولاد وقوامة الأب وحيث الجو الأسرى الهادئ والفياض بالحب والاحترام والبر والأدب .. ولاحقة بكل سراب غربي براق في مظهره الخادع خبيث في باطنه القذر فهذه الأرضية بهذا الوجه النكد الكالح هي ابلغ وأنكى في ازلاق الطفل وتمييعه.
فقد بات البيت العائلي في معظم الجهات واغلب الأحيان يشكو من انفصال تلك العلاقة المقدسة بين الأرض والسماء.. تلك العلاقة الربانية التي يقوم عليها البيت المسلم والتي تمثل العامل القوي في تماسكه وصلاحه وعفته ودوامه والتي متى انقطعت اجتثت أركانه وزلزلت أرضيته فتختل علاقة الوالد بولده والأم بابنتها ويذبل سلطان الأب على الأهل وفي غيبة كل هذا تجد الذرية مجالا مفتوحا للتمرد والمروق والعصيان وتطغى الزوجة وتسود الفوضى . فقد طالعتنا إحدى الصحف اليومية بخبر مزعج مفاده أن شابا نشا بينه وبين والده -الشيخ- خلاف فعمد إلى إضرام النار في المنزل حتى أتت على كل ما فيه.