الصفحة 47 من 111

ومن هنا يفهم وضع الأسرة في مجتمعاتنا العربية الإسلامية اليوم ... هذا الوضع المزري الذي تردت فيه. ولا جرم فالقوم ابتعدوا عن إسلامهم باتباعهم المنهاج الوضعي الخاطئ وحبسوه"مصحفا"في الخزائن تاركين تعاليمه نابذين لخلقه متقاعسين عن تحقيق مواصفات المسلم الصادق.

فالتقاليد في البيت والشارع لا تلتفت لحلاله وحرامه ولا تكترث بفرائضه أو نوافله ...

والإسلام -كما جاء- عقيدة في القلب وقانون في الحكم وقواعد في الأخلاق ونظام في البيت والشارع ويستغرق العمر كله من المهد إلى اللحد.

ولعل من ابرز صور هذا التردي في ظل النظم الوضعية المهترئة ما يظهر في تفريط الآباء والأمهات في إنفاذ وصية كفالة الأبناء وتربيتهم على الوجه الشرعي المطلوب ومراعاة لأمانة الحضانة الشرعية لفلذات الأكباد وما توجبه هذه الحضانة من سهر واع وحزم جدي في تحصين الطفل من كل انحراف في السلوك والمعتقد.

الطفل والبيت

إن البيت له أثره الأول في سبك"منهجية"الطفل في رحلة عمره وسيئاته- أي البيت- عميقة الأثر في سلوكه وخلقه وعقيدته.

إذ هو بمثابة الإعداد المسرحي الأول الذي ينقل فيه الطفل خطواته التدريبية ويتحرك فوقه وفق منهاج خاص- خاطئا كان أو صائبا- فالطفل لا يخرج إلى الشارع ومنه إلى المجتمع العام إلا وقد اكمل تدريباته نطقا وحركة ... زيادة على أن البيت يمثل مرضع هذا الناشئ الصغير الذي يجرع منه لبنه كما يأخذ عنه سلوكه العفوي الذي سيؤثر عليه شابا و كهلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت