وبعد أن رشف صاحب حسين جرعة من كأسه وقضم نصف مستطيل من بسكويته افتتح الجلسة بقوله: -باختصار يا شيخ (بصراحة لم أرض أن يخصّني بهذا اللقب أمام الضيف) أخونا"حسين"هذا التقيته قبل قليل بمسجدنا بالمدينة وأعلمني بأنه قادم من الشمال وأنه قد ترك بيت أبويه منذ شهرين هربا من الكفر ومن الموت الذي توّعده به أبوه عندما علم بإسلامه وانسلاخه عن دين أجداده من المسيحيين وبعد أن فشلت المحاولات المتعددة التي بذلها- الأب- لإقناع جون بضرورة التمسّك بمسيحيّة آبائه والإبتعاد عن دين"المتطرّفين"وهو قد جاء يسأل ويستفتي -"هل هروبه من بيت أهله- في هذه الحالة- جائز أم لا ؟؟ إنه مستعد - كما قال لي - في صورة عدم جواز ذلك إلى الرجوع إلى بيت والديه ولوكان في ذلك موته"
ازداد ضغط المفاجأة علي وقلت في نقسي: - يبدو أن وراء الأكمة ما وراءها .. كما يقال وأن الأمر أعقد وأعمق مما أراد صاحب حسين اختصاره في هذا الكلام المشحون بالعقد والغموض .. وقررت أن أسمع القصة كاملة طريّة من فم"جون"الذي ظل طوال الوقت مركّزا بصره إلى أسفل .. وبدا لي وكأن الزائر الغريب يعيش حقا قصة عذاب ويختزن في أعماقه شحنة نوويّة من المعاناة والهموم أكبر من سنّه وأقوى من بدنه..
* القصّة طريّة من فم"حسين":