ذكره في الفصل الرابع الذي يحمل عنوان:"انطباعات أوليّة - تابع-"ثم ذكره بأكثر توسّع وتفصيل وتركيز في الفصل التاسع حيث خصّه بستّ صفحات ابتداءا من الصفحة 184 إلى الصفحة 190 من الطبعة الفرنسية للنسخة التي بين يدي الآن .
يبدأ دوستوفسكي حديثه عن هذه الشخصية في الفصل الرابع بقوله:"... كان البولونيّون من نزلاء معسكرنا لا يحبّون من بين كل الزملاء إلا ذلك اليهودي ... ربّما لأنه كان الوحيد القادر على تسليتهم ومداعبتهم كما ان يهوديّنا الظريف هذا كان في الوقت نفسه محبوبا من طرف كل السجناء وموضع سخريّة الجميع... إنه اليهودي الوحيد في المعتقل ..وأنا الآن لا أستطيع أن أتذكره دون أن انفجر ضاحكا ..."
ثم يأخذ الكاتب في رسم وعرض ملامح صورة ذلك اليهودي بكل دقّة وأمانة. وبإمكاننا اختصارها وتقسيمها كالآتي:
* الملامح الفسيولوجيّة: وهي تبدو كاريكاتوريّة إلى حدّ بعيد .. يقول دوستوفسكي في وصف عيسى فوميتش:"عيسى فوميتش هو اسم هذا اليهودي .. إنه يشبه فرّوجا أصلع . لم يكن صغيرا بل يبدو أنه على عتبة الخمسين من عمره... كان هزيلا , متجعّد الوجه , وما تزال جبهته ووجنتاه تحمل آثار السّياط .. وإنّي لمتعجّب من أمره حتى أنني لا أستطيع أن أفهم كيف استطاع هذا الهزيل النحيل تحمّل الستّين جلدة..."
* الملامح النّفسية: فهذا الرجل - يقول دوستوفسكي- يجمع خليطا مضحكا من السّذاجة والمكر , ومن الطيبة والكبرياء, ومن العجرفة والغطرسة ومن التبجّح والحياء... فهو شديد المكر والحمق في الوقت نفسه, ومع عجرفته وصلفه فقد كان جبانا إلى أبعد حدّ..ومن الغريب بالنسبة لي - يواصل الكاتب- أن السّجناء لا يذكرونه في شئ إلا استدراجا لمداعبته والتندّر به وقد اشتهر في المعتقل وأصبح حديث السجناء جميعا حتى أنهم كانوا يردّدون:"نحن لا نملك إلا عيسى فوميتش واحدا فلاتؤذوه..."