الصفحة 1 من 111

في همّنا المعاصر: أفكار وخواطر

إمضاء: عبد القادر عبار

مدخل:

"من أصبح ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"

لقد كان انبهار صاحبي بالآلة الدقيقة لضبط القبلة- التي أهديتها إياه عند رجوعي من العاصمة- لا يوصف حتى أني لم استطع تحديد مبعثه بالضبط ألاعتباره ذلك كسبا و فتحا في مجالات الدعوة التي تفتقر إلى مثل هذه الأدوات التقنية التي تسهل و تساعد على الأداء الصحيح و العلمي لكثير من المناسك ... أم هو ذلك الموقف ألانبهاري العادي لإنسان العالم المتخلف أمام إبداعات العالم الغربي و تقنياته ...

ولم يمهلني طويلا حتى بادرني قائلا وهو يقلب الآلة ظهرا لبطن يتأملها و يفحصها و أكاد أقول يقبلها .. إنجاز رائع حقا آلة في منتهى دقة التصميم. ثم همس كأنه يحدث نفسه .. باستطاعة الواحد منا الآن أن يتوغل في مدن الضباب و يسافر بعيدا في مجاهل الصحراء و لن يعيبه أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام كلما كبر لصلاته حيثما كان .. ما دام يحمل معه هذه الآلة.

و كأنه لاحظ عدم اكتراثي و اهتمامي بما يقول .. و لم يكشف في ملامحي أثرا لمثل ذلك الانبهار الذي انتابه فقد قال"ما لي أراك غير مكترث لكأن هذا الإنجاز عادي لديك"قلت لا يا صاحبي نعم الإنجاز هو .. ولكن .. أردفت كلامي بابتسامة ميكانيكية قال على أثرها و لكن ماذا؟ .. أو ليس هذا كسبا للإسلام؟ .. أو ليس هذا بعض أدوات النصر للدعوة في عصر العلم و التقنية؟ .. أو ليس يعين على أداء الكثير من مناسكنا الدينية .. ؟

قلت نعم. نعم هو ما تقول فهنيئا لك هذا الإنجاز و هنيئا لك هذا الكسب .. و لكن الشيء الذي يؤرقني يا صديقي هو أن هذا الإنجاز رغم صغره- وأدوات كثيرة أخرى تهمنا في أمورنا الدنيوية و الدينية- لا يزال يقدم علينا من وراء البحر. أو لم تقرأ تلك العبارة أو

انه يا أخي .. في الحقيقة توقيع MADE IN JAPAN بالأصح ذلك التوقيع الحضاري

... يديننا نحن المسلمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت